الباب السادس فقه العيدين › الفصل الثاني بين يدي صلاة العيد › المبحث السادس: اتخاذ الإمام سترة لصلاة العيد
وفيه مشقة.
قال ابن حزم (^١): وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَهُمَا في المصَلَّى حَسَنٌ، فَإِنْ لم يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ فِعْلُ خَيْرٍ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صح أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يُصَلِّ قَبْلَهُمَا، وَلَا بَعْدَهُمَا؟
قُلْنَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ عليه السلام كَانَ الْإِمَامَ، وَكَانَ مَجِيئُهُ إلَى التَّكْبِيرِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِلَا فَصْلٍ، وَلم يَنْهَ -عليه لسلام- قَطُّ - لَا بِإِيجَابٍ وَلَا بِكَرَاهَةٍ - عَنْ التَّنَفُّلِ في المصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً لِبَيْنِهَا عليه السلام.
روى البخاري من حديث ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تُرْكَزُ الْحَرْبَةُ قدامه يوم الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثمَّ يُصَلِّي» (^٢).
قال ابن بطال: حمل العنزة والحربة بين يديه لتكون له سترة في صلاته إذا كانت المصلى في الصحراء، ولم يكن فيها من البنيان ما يستتر به، ومن سنته عليه السلام أن لا يصلي المصلي إلا إلى سترة إمامًا كان أو منفردًا.
فإن قيل: فقد صلى عليه السلام بمنى إلى غير جدار في حديث ابن عباس حين نزل عن الأتان ومر بين يدي بعض الصف.
قيل له: هذا يدل من فعله عليه السلام أن السترة للمصلي ليست بفريضة، وأنها سنة مستحبة؛ لأن صلاته بمنى إلى غير السترة نادرًا من فعله عليه السلام، والذي واظب عليه طول دهره الصلاة إلى سترة (^٣).
_________
(^١) «المحلى» (٥/ ٩٠).
(^٢) أخرجه البخاري (٤٩٤، ٩٧٢).
(^٣) «شرح البخاري» لابن بطال (٢/ ٥٦٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 516
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.