الباب الأول › الفصل الثالث: النية › المبحث الثالث: وقت النية
وفيها مباحث:
مَعْنَى النِّيَّةِ الْقَصْدُ، وَهُوَ: اعْتِقَادُ الْقَلْبِ فِعْلَ شَيْءٍ، وَعَزْمُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، فَمَتَى خَطَرَ بِقَلْبِهِ في اللَّيْلِ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ صَائِمٌ فِيهِ، فَقَدْ نَوَى (^١).
جماهير العلماء على اشتراط النية في صحة الصوم، فلا يصح الصوم إلا بنيةٍ كسائر العبادات؛ لقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] وقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وقول النبي ﷺ: «قال الله تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعامهٌ وَشهوتهٌ مِنَّ أجلىِ» من لم يذر طعامه وشهوته لله فليس بصائم (^٢).
هل لابد من تبييت النية للصيام قبل الفجر، أم يجوز أن ينشئ النية من النهار لصيام رمضان؟
• اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه لا يجزئ صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب بنية من النهار، وأنه لا يجزئه صيام فرض حنى ينويه أي وقت كان من
_________
(^١) «المغني» (٤/ ٣٣٣).
(^٢) «الصيام» لشيخ الإسلام (ص ١٧٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 64
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.