الباب الأول › الفصل الرابع أحكام دخول الشهر ورؤية الهلال › المبحث الثامن: هل يجوز الاعتماد على الحساب في رؤية هلال رمضان؟
الالتزام بها، ولا عبرة باختلاف المطالع؛ لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار (^١).
قال شيخ الإسلام (^٢): العمل بالحساب في رؤية الهلال وغيره من الأحكام - لا يجوز بالنصوص والإجماع.
أولًا: الأدلة من الكتاب العزيز: قال تعالى: ﴿يسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾. وقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
ثانيًا: من السنة النبوية: روى البخاري (^٣) من حديث ابن عمر ﴿أن رسول الله ﷺ قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأكملوا العِدةَ ثلاثين».
فعلق الحكم بأحد أمرين: إما الرؤية، وإما استكمال عدة شعبان.
وفي «الصحيحين» (^٤) من حديث ابن عمر ﴿عن النبي ﷺ قال: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ».
قال ابن حجر (^٥): «لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ»: المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضًا إلا النزر اليسير، فعلَّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير. ويوضحه الحديث: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأكملوا العِدةَ ثَلاثيِن»، ولم يقل: فسلوا أهل الحساب.
نقل شيخ الإسلام الإجماع على عدم جواز العمل بالحساب الفلكي فقال (^٦): فَإِنَّا نَعْلم بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، أَنَّ الْعَمَلَ في رُؤْيَةِ هِلَالِ الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعِدَّةِ أَوْ
_________
(^١) «فقه النوازل» (٢/ ٢٨٣).
(^٢) انظر: «الفتاوى» (٢٥/ ١٣٢).
(^٣) أخرجه البخاري (١٩٠٧).
(^٤) أخرجه البخاري (١٩١٣)، ومسلم (١٠٨٠).
(^٥) «فتح الباري» (٤/ ١٥١).
(^٦) «الفتاوى» (٢٥/ ١٣٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 91
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.