الباب السادس الوضوء › الفصل الثالث سنن الوضوء › القسم الثاني سنن أثناء الوضوء › المبحث العاشر: من سنن الوضوء التيامن
الْإِسْرَافَ: هُوَ الِاسْتِعْمَالُ فَوْقَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ (^١).
قال الكاساني: لَا يُسْرِفَ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يُقَتِّرَ، وَالْأَدَبُ فِيمَا بَيْنَ الْإِسْرَافِ، وَالتَّقْتِيرِ؛ إذْ الْحَقُّ بَيْنَ الْغُلُوِّ، وَالتَّقْصِيرِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا» (^٢).
وعلى هذا التعريف فقد يخطئ من يقتر في الماء إلى حد لا يسبغ معه الوضوء.
والإسراف نسبي على حسب توافر الماء وقلته أو عدمه. والله أعلم.
والحاصل: ما ذهب الجمهور من كراهة الإسراف في الماء.
قال النووي: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، لَوْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْلُ وَصَحَّ وُضْوءُهُ (^٣).
قال ابن المنذر: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِيَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ (^٤).
وفي الصحيحين: من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» (^٥).
وروى أحمد: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ» (^٦).
_________
(^١) «البحر الرائق» (١/ ٣٠).
(^٢) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٣).
(^٣) «شرح مسلم» (٣/ ١٦٠).
(^٤) «الأوسط» (١/ ٣٨٧)، ونقل عن أحمد والشافعي القول بأن الترتيب بين اليمنى واليسرى واجب كما في «فتح الباري» (١/ ٢٧٠)، و«المبدع» (١/ ١١٠)، ولا يصح هذا القول عنهما، ونقل النووي كما في «شرح مسلم» (١/ ١٦٠) القول عن الشافعي بكراهة البداءة باليسار.
(^٥) «البخاري» (١٦٨)، «مسلم» (٢٦٨).
(^٦) إسناده صحيح: رواه أحمد (٢/ ٣٥٤)، وأبو داود «٤١٤١)، وابن ماجه (٤١٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 336
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.