الباب الثامن الغسل › الفصل الأول موجبات الغسل › المبحث الثاني: الجماع › المطلب الأول: التقاء الختانين.
أو فكر أو مداعبة أو انتشار لم يجب عليه الغسل، وإن تقدم سبب من ذلك وجب عليه الغسل (^١).
الراجح: أنه يستحب له الغسل ولا يجب حتى يتيقن أنه مني أو يغلب على ظنه.
الموجب الثاني: الجماع، وفيه أربعة مطالب:
اتفق العلماء على أنه إذا التقى الختانان ونزل المني فقد وجب الغسل، وذهب جمهور العلماء إلى أنه إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وإن لم يُنزل (^٢).
واستدلوا لذلك بما ورد في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ» (^٣). وورد في رواية عند مسلم: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» (^٤).
وذهب داود الظاهري إلى أن من جامع فلم ينزل فليس عليه إلا الوضوء.
واستدل لذلك بما ورد في الصحيحين عن أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي» (^٥).
وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ»، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ» (^٦).
وروى مسلم عن أبي سعيد: قَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ،
_________
(^١) «الإنصاف» (١/ ٢٢٨، ٢٢٩).
(^٢) قال الترمذي: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَائِشَةُ، وَالفُقَهَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ.
(^٣) «البخاري» (٢٩١)، و«مسلم» (٣٤٨).
(^٤) «مسلم» (٣٤٨).
(^٥) «البخاري» (٢٩٣)، و«مسلم» (٣٤٦).
(^٦) «البخاري» (١٨٠)، و«مسلم» (٣٤٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 449
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.