الباب الثامن الغسل › الفصل الأول موجبات الغسل › المبحث الرابع من موجبات الغسل انقطاع الحيض والنفاس
واعترض عليه بأنَّ «إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» إن كان يحتمل معناه إن رأيتن الغسل فإن المعنى الأرجح إن رأيتن الزيادة في العدد؛ هو قول جمهور العلماء. والراجح: هو وجوب غسل الميت.
الموجب الرابع من موجبات الغسل انقطاع الحيض والنفاس:
دل على ذلك القرآن والسنة: قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، فلا يجوز إتيان الحائض والنفساء إلا بشرطين: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي انقطاع الدم، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فإذا اغتسلن من الحيض أو النفاس.
وروى البخاري من حديث عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: «لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».
فقوله ﷺ: «ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» دليل على وجوب الغسل من الحيض، فإذا انقطع دم الحيض والنفاس وحضرت الصلاة وجب الاغتسال، وذلك لأداء الصلاة لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.
قال النووى: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ بِسَبَبِ الْحَيْضِ وَبِسَبَبِ النِّفَاسِ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِمَا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَآخَرُونَ (^١).
* * *
_________
(^١) «المجموع» (٢/ ١٦٨) وممن نقل الإجماع أيضًا الكاساني «بدائع الصنائع» (١/ ١٣٨) وابن مفلح كما في «المبدع» (١/ ١٨٥)، وغيرهما، قال ابن المنذر «الأوسط» (٢/ ٢٤٨): أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن على النفساء الاغتسال عند خروجها من النفاس. وقال ابن حزم «المحلى» (مسألة ٢٦١): وكذلك الغسل من النفاس واجب بالإجماع.
Jilid 1 · hlm. cetak 454
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.