الباب الثامن الغسل › الفصل الخامس ما يحرم على الجنب › المبحث الثاني: يحرم الطواف.
وفيه مبحثان
دل على ذلك القرآن والسنة وإجماع الأمة: قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.
وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ» ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ (^١).
وقال النووي: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى المُحْدِثِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ، سَوَاءٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، لَكِنَّهُ إنْ صَلَّى جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدَثِ وَتَحْرِيمِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَقَدِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً (^٢).
هل يُشترط للطواف الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر؟
ذهب جمهور العلماء إلى أنه تشترط الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، وأن الطواف كالصلاة. وهو المشهور من مذهب المالكية والشافعية والحنابلة (^٣).
أما دليلهم على اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر، فهو ما ورد في الصحيحين عن عائشة أن صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» فَقُلْتُ: إِنَّهَا
_________
(^١) «البخاري» (٢٧٥)، و«مسلم» (٦٠٥).
(^٢) «المجموع» (٢/ ٧٨).
(^٣) «المدونة» (٢/ ٤٠٢)، و«المجموع» (٨/ ١٧)، و«الإنصاف» (٤/ ١٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 494
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.