الباب الثامن الغسل › الفصل الثامن الأغسال المستحبة › القسم الأول: الصلوات التي يستحب الغسل قبلها وفيه ثلاثة مباحث › المبحث الثالث: هل يستحب الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء؟
شيء إلا إذا ورد ما يدل على التخصيص، وهذا هو الراجح.
قال ابن رشد: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْسَانِ الْغُسْلِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (^١).
وقال ابن عبد البر: وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ حَسَنٌ لِمَنْ فَعَلَهُ، وَالطِّيبُ يَجْرِي عِنْدَهُمْ مِنْهُ، وَمَنْ جَمَعَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ (^٢).
ذهب الشافعية والمشهور عن الحنابلة إلى استحباب الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء (^٣).
واستدلوا بالقياس على الجمعة، فإذا كان غسل الجمعة موضعًا يجتمع فيه الناس فيستحب الاغتسال فيه دفعًا للروائح الكريهة، فكذا صلاة الكسوف والاستسقاء. وذهب الحنابلة في قول إلى أنه لا يستحب الغسل لصلاة الكسوف والاستسقاء (^٤). وذلك لأنه لم ينقل عن النبي ولا أصحابه الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء.
وقياسهم على الجمعة قياس مع الفارق، فالجمعة عيد للمسلمين وفيه فرحة، والاستسقاء والكسوف موطن افتقار وذل وانكسار للواحد القهار، فلا يستحب فيه الغسل إلا لمن له رائحة كريهة تنبعث فتؤذي من جاوره، وقد يصل إلى الإيجاب.
_________
(^١) بداية المجتهد (١/ ٢١٦).
(^٢) الاستذكار (٧/ ١١) قلت: ولا يصح حديث عن رسول الله في استحباب الغسل للعيدين، ومن أراد المزيد فلينظر الجامع العام في فقه الصيام (ص ٥٤٣).
(^٣) المجموع (٢/ ٢٣٤)، الإنصاف (١/ ٢٤٧)، الفروع (١/ ٢٠٢).
(^٤) الإنصاف (١/ ٢٤٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 536
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.