الباب الثاني النجاسات › الفصل الأول النجاسات › القسم الثاني نجاسة الحيوان › المبحث الرابع: نجاسة بول وروث الحيوان غير مأكول اللحم
يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ؟ فَقَالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ» (^١). ومعنى الحديث أن السباع إذا ولغت وشربت من الماء فإن كان قليلًا فإنها تنجسه، فهذا دليل على نجاسة السباع.
الدليل الثاني: ما ورد في الصحيحين عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ (^٢).
وروى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْر (^٣).
فدل ذلك على أن السباع ذات الناب والطير ذات المخلب محرم أكلها لنجاستها.
القول الآخر: ذهب المالكية والشافعية إلى طهارة سباع البهائم والطير (^٤).
واستدلوا بأن السباع كالأسد والصقر يجوز بيعها والانتفاع بها؛ فهذا دليل على طهارتها، وكذا سباع الطير.
واعترض عليه بأنه ليس كل نجس لا يجوز الانتفاع به، فقد ورد في الحديث أن شحوم الميتة يُنتفع بها في طلي السفن وإن كانت نجسة بالإجماع، ويحرم أكلها.
الراجح: نجاسة السباع كالأسد والصقر وغيرهما، والله أعلم.
ذهب جماهير العلماء إلى نجاسة بول وروث الحيوان غير مأكول اللحم (^٥).
واستدلوا بأن ريق الكلب نجس، فماذا يكون الشأن في بوله؟ وكذا بول الحيوانات غير مأكولة اللحم.
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢).
(^٣) مسلم (١٩٣٤).
(^٤) «الاستذكار» (٢/ ١٢١)، و«روضة الطالبين» (١/ ١٣).
(^٥) «المبسوط» (١/ ٦٠)، و«المدونة» (١/ ١١٦)، و«الفروع» (١/ ٢٥٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 77
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.