الباب الرابع المواقيت › الفصل الثالث الإحرام من الميقات › المبحث الثاني: محاذاة الميقات، وفيه أربعة مطالب › المطلب الثاني: هل يمكن اعتبار جدة ميقاتا مكانيا للحجاج القادمين إليها عن طريق الجو أو البر أو البحر؟
يجب الإحرام من الميقات لمن مر به قاصدًا النُّسُك، بالسُّنة والإجماع.
أما السُّنة، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ …».
وقد وَقَّتَ النبي ﷺ المواقيت، فقال: «هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ».
وفائدة التأقيت: المنع من تأخير الإحرام عنها.
وأما الإجماع، فقد نُقِل الإجماع على تحريم مجاوزة الميقات دون إحرام، إذا كان قاصدًا النُّسك (^١).
فمَن سَلَك طريقًا ليس فيه ميقات مُعَيَّن، بَرًّا كان أو بحرًا أو جوًّا، اجتَهد وأحرم إذا حاذى ميقاتًا من المواقيت. وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (^٢).
اختَلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال:
القول الأول: أن جدة ليست ميقاتًا مكانيًّا، ولا يَجوز لأحد أن يتجاوز ميقاته ويُحْرِم من جدة. وبه صَدَرَتْ فتوى اللجنة الدائمة، وقرار هيئة كبار العلماء، والمَجْمَع الفقهي (^٣).
_________
(^١) «بداية المُجتهِد» (٢/ ٩٠). وقال ابن تيمية: اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْإِحْرَامُ عِنْدَ الْمِيقَاتِ. «مجموع الفتاوى» (١٧/ ٤٦٠)، وهذا الإجماع منخرم، قال ابن حجر: وَذَهَبَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ. «فتح الباري» (٣/ ٣٨٧).
(^٢) «فتح القدير» (٢/ ٤٢٦)، و«مواهب الجليل» (٤/ ٤٦)، و«المجموع» (٧/ ١٩٩)، و«الفروع» (٥/ ٣٠٢).
(^٣) «فتاوى اللجنة الدائمة» (١١/ ١٢٦)، و«مجلة البحوث الإسلامية» (٣٢/ ٣٢٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 107
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.