الباب الخامس أنواع الأنساك الثلاثة › الفصل الأول الأنساك الثلاثة › المبحث الثامن: نسيان ما أحرم به
والنبي ﷺ أَمَرَ أصحابه بالإحرام بنُسك مُعيَّن، فقال: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ؛ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» (^١).
إذا أَحْرَم ولم يُعيِّن نُسكه، فإنه ينعقد إحرامه، ويصرفه إلى ما شاء من أنواع النُّسك قبل شروعه في أفعال النُّسك. وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (^٢).
وذلك لِما رَوَى جابر رضي الله عنهما قال: فَقَدِمَ عَلِيٌّ رضي الله عنه، بِسِعَايَتِهِ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟» قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ. قَالَ: «فَأَهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ» (^٣).
مَنْ لَبَّى بغير ما نوى، كأن يَنوي التمتع، ويَجري على لسانه الإفراد، فإنه يكون مُحْرِمًا بما نوى، لا بما جرى على لسانه؛ لعموم قول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
وقال ابن المنذر: أجمعوا على أنه إذا أراد أن يُهِلّ بحج، فأَهَلّ بعمرة، أو أراد أن يُهِلّ بعمرة فلَبَّى بحج، أن اللازم ما عَقَد عليه قلبه، لا ما نَطَق به لسانه (^٤).
ذهب جمهور العلماء إلى أن مَنْ أَحْرَم بشيء مُعيَّن، ثم نسي ما أَحْرَم به، فإنه يَلزمه حج وعمرة، ويَعمل عمل القارن. وبه قال الحنفية، والمالكية، والشافعية (^٥).
واستدلوا بأنه تَلبَّس بالإحرام يقينًا بأحد الأنساك بالإفراد بالحج أو القِران بين الحج والعمرة؛ ولذا فإنه يَلزمه حج وعمرة، ويَعمل عمل القارن؛ فهذا أحوط لاشتماله على النُّسكين، فتَبْرأ ذمته (^٦).
_________
(^١) رواه البخاري (١٧٨٣).
(^٢) «فتح القدير» (٢/ ٤٣٨)، و«مواهب الجليل» (٤/ ٦٣)، و«مغني المحتاج» (١/ ٤٧٧)، و«المغني» (٣/ ٢٦٧).
(^٣) رواه البخاري (٤٣٥٢)، ومسلم (١٢٢١).
(^٤) «الإجماع» لابن المنذر (ص: ٥١)، ويُنظَر «المغني» (٣/ ٢٦٥).
(^٥) «فتح القدير» (٢/ ٤٣٨)، و«مواهب الجليل» (٤/ ٦٥)، و«نهاية المحتاج» (٣/ ٢٦٧).
(^٦) «مغني المحتاج» (١/ ٤٧٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 129
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.