الباب الخامس أنواع الأنساك الثلاثة › الفصل الثالث التمتع في الحج › المبحث الثالث: صور التمتع
التَّمَتُّعُ: هُوَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ (^١).
ورد في ذلك سببان:
الأول: أن المتمتع يتمتع بإسقاط أحد السفرين عنه، فهو مُتمتِّع بترك النَّصَب في السَّفَر إلى العُمرة مَرَّة وإلى الحج أخرى، وتَمَتَّعَ بجمعهما في سَفْرة واحدة، لم يُحْرِم لكل واحدة من ميقاته، وضَمَّ العُمرة إلى الحج، فجَعَل الشرعُ الدم جابرًا لِما فاته، فدَخَل تحت قول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (^٢).
الثاني: سُمي متمتعًا لاستمتاعه بين الحج والعمرة بمحظورات الإحرام، كالنساء والطِّيب ولُبْس المَخيط … وغير ذلك.
للتمتع صورتان:
الأولى: أن يُحْرِم بالعمرة في أشهر الحج، فإذا فَرَغ منها أَحْرَم بالحج مِنْ عامه.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن مَنْ أَهَلّ بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات، وقَدِم مكة، ففَرَغ منها وأقام بها، وحج مِنْ عامه- أنه متمتع (^٣).
الصورة الثانية: فَسْخ الحج إلى عمرة:
أَجْمَع العلماء على أنه لا يَجوز فسخ الحج إلى عمرة مُفرَدة لا يأتي بعدها بالحج (^٤).
_________
(^١) «المغني» (٥/ ٨٢)، و«بداية المجتهد» (٢/ ٩٧)، و«المجموع» (٧/ ١٧٠).
(^٢) «التمهيد» (٨/ ٣٥٤)، و«مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٨٢)، و«المغني» (٥/ ٨٥).
(^٣) «الإجماع» (ص: ٥٦).
ونَقَل الإجماع: ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٣٤٢)، والقرطبي في «تفسيره» (٢/ ٣٩١).
(^٤) قال ابن تيمية: فأما الفسخ بعمرة مجردة، فلا يُجَوِّزه أحد من العلماء. «الفتاوى» (٢٦/ ٢٨٠) وكذا نَقَله ابن القيم في «زاد المعاد» (٢/ ٢١٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 136
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.