الباب الخامس أنواع الأنساك الثلاثة › الفصل الرابع: الاشتراط في الحج والعمرة › المبحث الثالث: صيغة الاشتراط
يُستحَب الاشتراط إذا خاف المانعَ من إتمام النسك.
فإن خاف المُحْرِم ألا يتمكن من أداء نسكه؛ لكونه مريضًا أو خائفًا من عدو ونحوه، استُحب له أن يقول عند إحرامه: (فإن حبسني حابس، فمَحِلي حيث حبستَني) لِما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» (^١).
قال ابن عثيمين: فالاشتراط سُنة لمَن كان يَخاف المانع من إتمام النسك، غير سُنة لمَن لم يَخَفْ. وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي تجتمع به الأدلة؛ فإن الرسول ﷺ أَحْرَم بعُمَره كلها، ولم يقل: (إِنْ حَبَسني حابس)، بل أَمَر به مَنْ جاءت تستفتي؛ لأنها مريضة، وتَخشى أن يشتد بها المرض فلا تُكمل النُّسك (^٢).
صيغة الاشتراط أن يُهِل بالنسك الذي يريده من عمرة أو حجة، فيقول: (لبيك اللهم عمرة، أو حجة)، ثم يقول: (إِنْ حَبَسني حابس، فمَحِلي حيث حبستَني) (^٣).
قال ابن قُدامة: وَغَيْرُ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى، وَالْعِبَارَةُ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ لِتَأْدِيَةِ الْمَعْنَى (^٤).
_________
(^١) رواه مسلم (١٢٠٧).
(^٢) «الشرح الممتع» (٧/ ٧٢)، و«مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٠٦)، و«إعلام المُوقِّعين» (٣/ ٤٢٦).
(^٣) «مغني المحتاج» (٢/ ٣١٥)، و«كشاف القناع» (٢/ ٤٠٩).
(^٤) «المغني» (٥/ ٩٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 149
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.