الباب السادس الإحرام › الفصل الثاني: محظورات الإحرام › الأصل الأول: ما يتعلق بترفيه البدن › المحظور الثالث: الطيب للمحرم: وفيه عشرة مباحث › المبحث الخامس: بقاء الطيب بعد الإحرام: وفيه مطلبان › المطلب الثاني: حكم بقاء الطيب واستدامته بثوب الإحرام بعد الإحرام
ونوقش بأن الخَلوق طِيب فيه زعفران، وقد نُهي عنه الرجال مطلقًا، مُحْرِمين وغير مُحْرِمين؛ لأجل التزعفر لا لأجل الإحرام. ولا يَخْفَى تكلفه (^١).
الوجه الثاني: أن هذا الخَلوق كان في الجُبة لا في البدن.
ونوقش بأنه لو كان الطِّيب في الثياب دون البدن، لكان في الأمر بنزع الجبة كفاية، ولم يكن لقول النبي ﷺ: «اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ» فائدة.
الوجه الثالث: ما قاله النووي: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَأَمَرَ بِإِزَالَتِهِ. وَفِي هَذَا الْجَوَابِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ (^٢).
ونوقش بأن لفظ الحديث يُفْهَم منه أن الرجل استَعمل الطِّيب قبل إحرامه، ولفظ مسلم: قَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ (^٣).
الوجه الرابع: أن حديث عائشة في تطيبب النبي ﷺ في حجة الوداعِ- ناسخ لحديث يعلى بن أُمية المتضمن أمره ﷺ بغَسْل الطِّيب من بدن الرجل وثيابه؛ لأنه كان عَقِب فتح مكة سَنة ثمانٍ، بالإجماع (^٤).
فحاصل هذا الوجه أن حديث يعلى بن أُمية منسوخ بحديث عائشة، والله أعلم.
أَجْمَع العلماء على تحريم لُبس ما مسه الطِّيب حال الإحرام (^٥).
واختلفوا في جواز وضع الطِّيب على الرداء قبل الإحرام واستدامته، على قولين:
القول الأول: يُمنَع الحاج من تطييب ثوب الإحرام قبل إحرامه؛ لعدم جواز استدامة
_________
(^١) «الدراية» (٢/ ٨)، و«الأم» (٣/ ٣٨٤)، و«المُحَلَّى» (٧/ ٤٨)، و«زاد المعاد» (٢/ ٢٢٣).
(^٢) «المجموع» (٧/ ٢٢٢).
(^٣) البخاري (٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠) واللفظ له.
(^٤) قال ابن عبد البر: لَا خِلَافَ أَنَّ قِصَّةَ صَاحِبِ الْجُبَّةِ كَانَتْ عَامَ حُنَيْنٍ، بِالْجِعْرَانَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَذَلِكَ سَنَةَ عَشْر. «التمهيد» (١٩/ ٣٠٦). وقال الشافعي: فَكَانَ تَطَيُّبُهُ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ نَاسِخًا لِأَمْرِهِ الْأَعْرَابِيَّ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ. «اختلاف الحديث» (٨/ ٦٥٥).
(^٥) «الإجماع» لابن المنذر (ص: ٥٣)، و«التمهيد» (١٥/ ١٢٢)، و«المغني» (٥/ ١٤٢)، وغيرها.
Jilid 1 · hlm. cetak 184
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.