الباب السادس الإحرام › الفصل الثاني: محظورات الإحرام › الأصل الثاني: ما يتعلق بالمخيط › القسم الأول: المحظورات التي تختص بالرجال › المحظور الأول المختص بالرجال: لبس المخيط › المبحث الثاني: لبس المخيط للذكر المحرم: وهو ثلاثة أقسام › القسم الأول: يحظر لبس المخيط للمحرم › المطلب الثالث: حكم لبس المحرم التبان (السروال القصير) لستر العورة
وَنَحْوِهِ. أَوْ لِلرِّجْلَيْنِ وَهُوَ الْخُفُّ وَنَحْوُهُ (^١).
وأما الإجماع، فقد نَقَل غير واحد الإجماع على عدم جواز لُبس المُحْرِم للمَخيط (^٢).
فإذا كان المُحْرِم يَعمل ويُكْثِر من التنقل ويَخشى من انكشاف عورته، فهل يَجوز له أن يَستر عورته بسروال قصير تحت الإزار أم لا؟ في هذا قولان للعلماء:
القول الأول: ذهب جماهير العلماء إلى أنه لا يَجوز لبس التُّبَّان تحت الإزار (^٣).
واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ: «لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ».
القول الآخَر: ذهب المالكية في رواية إلى جواز لبس السروال القصير إذا احتيج إليه.
واستدلوا بما ورد: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَجَّتْ وَمَعَهَا غِلْمَانٌ لَهَا، وَكَانُوا إِذَا شَدُّوا رَحْلَهَا يَبْدُو مِنْهُمُ الشَّيْءُ، فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا التَّبَابِينَ فَيَلْبَسُونَهَا، وَهُمْ مُحْرِمُونَ (^٤).
وَجْه الدلالة: أن عائشة ترى جواز لباس سروال قصير تحت الإزار عند الحاجة.
_________
(^١) «شرح العمدة، كتاب الحج» (٢/ ٢١).
قال النووي: فَإِنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ، فَهو غَيْرُ مُنْحَصِرٍ، فَضُبِطَ الْجَمِيعُ بِقَوْلِهِ ﷺ: لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا. يَعْنِي وَيَلْبَسُ مَا سِوَاهُ. «شرح مسلم» (٨/ ٧٣).
(^٢) نَقَل الإجماع على ذلك: ابن المنذر في «الإجماع» (ص: ٥٣)، وابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص: ٤٢)، وابن رُشْد في «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٦، ٣٢٧)، وابن قُدامة في «المغني» (٥/ ١١٩) وغيرهم.
وقد أَغْرَبَ الشوكاني فقال بجواز لُبس المَخيط الذي لم يَنص عليه الرسول ﷺ في الأحاديث، فقال: والحاصل أن الصادق المصدوق ﷺ قد بَيَّن أكمل بيان ما لا يَجوز للمُحْرِم لُبسه، فما عدا ذلك جاز له لُبسه، سواء كان مَخيطًا أو غير مَخيط. «السيل الجَرَّار» (ص: ٣١٥).
ونوقش بأن هذا القول ظاهر البطلان! وقد أَجْمَع العلماء على أن النبي ﷺ نَصَّ على هذه الأشياء، وأَلْحِقَ بها ما في معناها.
(^٣) «الدر المختار» (٢/ ١٦٣)، و«التاج والإكليل» (٣/ ١٤٢)، و«الحاوي» (٤/ ٩٧)، و«المغني» (٥/ ١١٩).
(^٤) صحيح: أخرجه سعيد بن منصور كما في «تغليق التعليق» (٣/ ٥٠) من طريق القاسم عن عائشة، به.
Jilid 1 · hlm. cetak 191
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.