الباب السادس الإحرام › الفصل الثاني: محظورات الإحرام › الأصل الرابع: قتل الصيد البري › المبحث الرابع: أحكام الأكل من الصيد والدلالة عليه › المطلب الثاني: إذا صاد المحل صيدا وأطعمه المحرم، فهل يكون حلالا للمحرم؟
مَنْ صِيد لأجله فإنه يَحرم عليه أكله. وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة (^١).
عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» (^٢).
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. فَقَالُوا: أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟! فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي» (^٣).
إذا صاد المُحِل صيدًا، وأطعمه المُحْرِم دون أن يُعِينه بشيء على صيده، فإنه يَحِل للمُحْرِم أكله. وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (^٤).
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦].
فكلمة: (صَيْد) مَصْدَر، أي: حُرِّم عليكم أن تصيدوا صيد البر. وليس بمعنى مَصِيد.
واستدلوا بما رُوي: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالقَاحَةِ، وَمِنَّا المُحْرِمُ، وَمِنَّا غَيْرُ المُحْرِمِ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، إِنَّا مُحْرِمُونَ. فَتَنَاوَلْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ أَمَامَنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «كُلُوهُ، حَلَالٌ» (^٥).
_________
(^١) «حاشية الدسوقي» (٢/ ٧٨، ٧٩)، و«المجموع» (٧/ ٣٢٤)، و«الإنصاف» (٣/ ٣٣٨).
(^٢) رواه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣).
(^٣) إسناده صحيح: رواه مالك (١٠١٦) عن عبد الله بن أبي بكر، به.
(^٤) قال الكاساني: وَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ اصْطَادَهُ الْحَلَالُ لِنَفْسِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٠٥)، و«شرح مختصر خليل» (٢/ ٣٧٢)، و«الحاوي» (٤/ ٧٧٩)، و«المغني» (٣/ ٢٩١).
(^٥) رواه البخاري (١٨٢٣)، ومسلم (١١٩٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 224
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.