الباب السادس الإحرام › الفصل الثالث: الفدية المتعلقة بمحظورات الإحرام › تمهيد: معنى الفدية › القسم الأول: ما فديته فدية أذى (هي الدم أو الإطعام أو الصيام) وهي محظورات الترفه › المبحث الثالث: ما نوع الإطعام الذي أمر به النبي ﷺ كعب بن عجرة؟
قد صح عن رسول الله ﷺ أنه خَيَّر كعبًا بين الذبح أو الصيام أو الإطعام. والإشكال هو في اختلاف الروايات في نوع الإطعام الذي خَيَّر فيه النبي ﷺ رجلًا واحدًا، هو كعب.
ففي رواية: «أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ».
وفي ثانية: «أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ».
وفي ثالثة: «نصف صاع من حنطة» (^١).
وفي رابعة: «أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ» (^٢) وفَرَقًا، أي: اثْنَا عَشَرَ مُدًّا.
ولا بد من الترجيح؛ لأن الروايات كلها في قضية واحدة، وفي رجل واحد.
والراجح: أن رواية التمر هي المحفوظة، وهي التي رواها مسلم من طريق أبي قِلابة عن ابن أبي ليلى، ولم يقع اختلاف فيها على ابن أبي ليلى في تحديد نوع الإطعام.
_________
(^١) ومدار هذا الحديث على شُعبة، عن عبد الرحمن الأصبهاني، عن عبد الله بن مغفل، واختُلف عنه:
فرواه محمد بن جعفر عند مسلم (١٢٠١) وبَهْز بن أسد عند أحمد (١٨١١١)، وعفان بن مسلم عند أحمد أيضًا (١٨١٠٨) ثلاثتهم عن شُعبة بلفظ: نِصْف صاعٍ من طعام.
وخالفهم في هذا اللفظ: سليمان بن حرب، والطيالسي، وعاصم بن علي، وحفص بن عمر الحَوْضي، كلهم عن شُعبة بلفظ: نصف صاع من حنطة. عند الطبراني (١٩/ ١٣٦).
والراجح: أن المحفوظ عن شُعبة رواية (نصف صاع) لثلاثة أمور:
الأول: محمد هو ابن جعفر، المعروف ب (غُنْدَر) وهو أثبت الناس في شُعبة. «فتح الباري» (١/ ٨٧).
الثاني: اعتَمد مسلم على محمد بن جعفر روايته في صحيحه، وأَعْرَض عما سواها.
الثالث: أنه تابعه على هذه اللفظة ثقتان ثبتان، وهما عفان بن مسلم، وبَهْز بن أسد.
وأما رواية: «نصف صاع من حنطة» فالأقرب أن الرواة لم يَضبطوا اللفظ، وقرينة ذلك أن في روايتهم: «أو أطعم كذا وكذا مسكينًا» ولم يضبطوا عدد المساكين، مع أن المحفوظ «ستة مساكين» فكذا لم يَضبط الرواة نوع الطعام.
قال ابن حجر: الْمَحْفُوظُ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: (نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ) وَالِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً- لَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ. «فتح الباري» (٤/ ١٧).
والجَمْع بين الروايات أن الطعام اسم خاص للحنطة، والله أعلم.
(^٢) منكر: أخرجه أبو داود (١٨٥٢) من طريق ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الحَكَم بن عُتبة، به.
وفي إسناده: (ابن إسحاق) وهو إن كان يُحَسَّن حديثه، ولكن لا يُحتَج بما انفرد به، وهذه الرواية من مناكيره؛ لأن روايته مُخالِفة للروايات الصحيحة. ويدل على نكارتها قوله: «فَحَلَقْتُ رَأْسِي، ثُمَّ نَسَكْتُ».
وقد لَخَّص ابن حجر الكلام فقال: وَأَمَّا الزَّبِيبُ فَلَمْ أَرَهُ إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ، وَفِي إِسْنَادِهَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْمَغَازِي لَا فِي الْأَحْكَامِ إِذَا خَالَفَ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ التَّمْرِ. «فتح الباري» (٤/ ١٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 237
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.