الباب السادس الإحرام › الفصل الثالث: الفدية المتعلقة بمحظورات الإحرام › تمهيد: معنى الفدية › القسم الرابع: ما فديته الجزاء بمثله: وهو الصيد. وفيه سبعة مباحث › المبحث الثاني: حكم أكل المحرم من الصيد
مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا …﴾ [المائدة: ٩٥].
اختَلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يَجوز لمُحْرِمٍ أَكْل لَحْم صَيْدٍ البتة. وهو قول عليّ وابن عمر، وطاوس وجابر بن زيد (^١).
واستدلوا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ فظاهر الآية تحريم أكل الصيد للمُحْرِم بالكلية، سواء أَصِيد من أجله أم لم يُصَد. قال ابن عباس: هي مُبْهَمَة.
ونوقش بأن معنى الآية: حُرِّم عليكم أن تصيدوا صيد البَر، أي: الاصطياد وقَتْل الصيد وأَكْله لمن صاده. وليس بمعنى مَصِيد، فمَن لم يَصِده فليس ممن عُني بالآية، فتكون هذه الآية على هذا التأويل مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (^٢).
واستدلوا بِأَنَّ الصَّعْبَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَامْتَنَعَ رَسُولُ اللهِ عَنْ قَبُولِ الصَّيْدِ مِنَ الصَّعْبِ، وَاعْتَذَرَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» (^٣).
فظواهر هذه النصوص دالة على أن أكل لحم الصيد حرام على المُحْرِم بكل حال.
ونوقش بما قاله الشافعي: فَإِنْ كَانَ الصَّعْبُ أَهْدَى الْحِمَارَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ حَيٍّ. وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ لَحْمًا، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّهُ صِيدَ لَهُ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَمِنْ سُنَّتِهِ ﷺ أَنْ لَا يُحِلَّ لِلْمُحْرِمِ مَا صِيدَ لَهُ (^٤).
القول الثاني: يَجُوزُ للِمُحْرِمٍ أَكَل مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ،
_________
(^١) «التمهيد» (٢١/ ١٥٣).
(^٢) قال ابن كثير: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أي: في حال إحرامكم يَحرم عليكم الاصطياد.
(^٣) رواه مسلم (١١٩٥).
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُهْدِيَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ، فَرَدَّهُ فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ، إِنَّا حُرُمٌ».
(^٤) «اختلاف الحديث» (٨/ ٦٥٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 245
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.