الباب السادس الإحرام › الفصل الثالث: الفدية المتعلقة بمحظورات الإحرام › تمهيد: معنى الفدية › القسم الرابع: ما فديته الجزاء بمثله: وهو الصيد. وفيه سبعة مباحث › المبحث السابع: أمور عامة متعلقة بالفدية. وفيه مطالب › المطلب الحادي عشر: تكرار المحظور لا يخلو من ثلاث حالات › الحال الأولى: إذا كرر محظورا من جنس واحد في أوقات مختلفة
ولذا لا يجزئ الإطعام في عرفة، والطائف، والشرائع، أو غيرها من الحِل.
فالحاصل: أن الهَدْي- وهو ما يُهْدَى إلى الحَرَم، من الأنعام - يُذبَح في مكة، ويُوزَّع على فقراء الحَرَم. وما كان بدلًا عنه من الإطعام يختص به فقراء الحَرَم المكي.
يَجوز الصيام في أي موضع، بالكتاب والإجماع والمعقول:
أما الكتاب، فاستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥].
أما الإجماع، فنَقَل ابن عبد البر وغيره الإجماع على جواز الصيام في أي مكان (^١).
وأما المعقول، فإن الصوم عبادة تختص بالصائم، لا يتعدى نفعها؛ فلا يُشترَط لها مكان بعينه، بخلاف الهَدْي والإطعام، فإِنَّ نَفْعه يَتَعَدَّى إلى مَنْ يُعطاه، فخُصّ بأهل الحَرَم.
لا يُشترط التتابع في الصيام بالكتاب والإجماع.
أما الكتاب، فاستدلوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥].
فالصيام أُطْلِقَ، ولم يُقيَّد بشيء، فدل ذلك على أنه لا يُشترَط فيه التتابع.
وأما الإجماع، فقد نَقَل النووي الإجماع على جواز تفريق الصيام (^٢).
اختَلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: إذا كَرَّر محظورًا من جنس واحد، في أوقات مختلفة، لَبِس ثم لَبِس أو تَطيَّب ثم تَطيَّب فلا تجب عليه إلا كفارة واحدة، ما لم يُكفِّر عن الأول. وبه قال محمد بن
_________
(^١) قال ابن عبد البر: فَلَا خِلَافَ فِي الصِّيَامِ أَنْ يَصُومَ حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَلَا لِأَهْلِ مَكَّةَ. «الاستذكار» (٤/ ٢٧٢). وكذا نَقَل الإجماع ابن قُدامة في «المغني» (٥/ ٤٥٤).
(^٢) قال النووي: الصَّوْمُ الْوَاجِبُ يَجُوزُ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. «المجموع» (٧/ ٤٣٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 261
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.