الباب السابع: دخول مكة، وما يترتب على ذلك من أحكام › الفصل الثاني: أهم الأحكام التي تتعلق بالحرم وتهم الحاج › القسم الأول: أحكام تتعلق بمسجد الكعبة. وفيه خمسة مباحث › المبحث الرابع: حكم النوم والأكل في المسجد
المطلب الأول: حُكم النوم في المسجد:
اتَّفَق العلماء على جواز النوم للمعتكف، وعلى جواز النوم غير المستدام (^١).
واختلفوا في اتخاذ المسجد مبيتًا ومَقيلًا على وجه الديمومة والاستمرار، على قولين:
الأول: أنه مباح. وهو مذهب الشافعية والحنابلة (^٢).
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ. وفيه قالت: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ (^٣).
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ … فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ (^٤).
القول الآخَر: يُكره أن يُتخذ المسجد مقيلًا ومبيتًا على الدوام. وهو مذهب الحنفية والمالكية، ورواية للحنابلة (^٥).
والراجح: جواز النوم في المسجد على كل حال، مع المحافظة على نظافة المسجد.
المطلب الثاني: حُكم الأكل في المسجد:
اتَّفَق العلماء على جواز أكل المعتكف في المسجد، واختلفوا في غيره على ثلاثة أقوال:
الأول: جواز الأكل في المسجد. وهو مذهب الشافعية والحنابلة (^٦).
الثاني: يُكْرَه الأكل في المسجد. وهو مذهب الحنفية، ورواية عند الحنابلة (^٧).
_________
(^١) قال ابن رجب: واعلم أن النوم في المسجد لحاجة عارضة، مِثل نوم المعتكف فيه والمريض، ومَن تدركه القائلة- يَجوز عند جمهور العلماء، ومنهم مَنْ حكاه إجماعًا. «فتح الباري» (٣/ ٢٦٣).
(^٢) «الأم» (١/ ٥٤)، و«المجموع» (٢/ ١٩٧)، و«الفروع» (٧/ ٤٠٣).
(^٣) رواه البخاري (٤٣٩). وفي الباب: وَرَقَدَ عَلِيٌّ فِي المَسْجِدِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ» رواه البخاري (٤٤١)، ومسلم (٢٤٠٩).
(^٤) البخاري (٤٤٠) (١١٢١)، ومسلم (٢٤٧٩).
(^٥) «فتح القدير» (١/ ٤٢٢)، و«التاج والإكليل» (٦/ ١٢»، و«مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٠٠).
(^٦) «المجموع» (٢/ ١٩٩)، و«كشاف القناع» (٢/ ٣٧١).
(^٧) «رد المحتار» (٢/ ٤٤٨)، و«الآداب الشرعية» (٣/ ٣٨٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 285
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.