الباب الثامن: الطواف. وفيه تمهيد وخمسة فصول › الفصل الثالث: سنن الطواف › السنة الأولى: الطواف ماشيا. وفيه ستة مطالب › المطلب السادس: الطواف بالطائرة
وأما المأثور، فَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: طَافَ رَجُلٌ بِالْبَيْتِ عَلَى فَرَسٍ فَمَنَعُوهُ، فَقَالَ: أَتَمْنَعُونِي أَنْ أَطُوفَ عَلَى كَوْكَبٍ؟! قَالَ: فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَكَتَبَ عُمَرُ: «أَنِ امْنَعُوهُ» (^١).
ونوقش بأنه لا يصح لانقطاعه. ولو صح فقد يكون المنع لأجل ما في الخيل من الخُيَلاء والتعاظم.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَرَكَتِ الْعُمْرَةَ سَنَتَيْنِ، فَقَالَتْ: مَا يَمْنَعُنِي إِلَّا الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (^٢).
ونوقش بأنه غير صريح في الوجوب، فضلًا عن الشرطية.
والراجح: أن الطواف والسعي ماشيًا سُنة؛ لأن النبي ﷺ طاف راكبًا.
قال ابن المُنذِر: لَا قَوْلَ لِأَحَدٍ مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ. وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا، فَكَيْفَمَا أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الطَّوَافَ رَاجِلًا أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ طَافُوا مَشْيًا، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْرِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ طَافَ مَشْيًا (^٣).
هنا لا بد من التفريق بين أمرين:
الأول: أنه يَجوز الطواف راكبًا ومحمولًا على السير الكهربائي؛ لعُذْر من مرض وغيره، ولا سيما إذا وُجدت الحاجة واشتد الزحام.
الثاني: أن المشي في الطواف والسعي مع القدرة أفضل من الركوب بالإجماع.
من أسباب الزحام في المواسم: طواف بعض رؤساء الدول والأمراء، ومَن يَحتاج طوافهم إلى إجراءات أمن خاصة. ومِن الحلول الممكنة لتخفيف ذلك: جواز أدائهم شعيرة الطواف بالطائرة؛ لأن النبي ﷺ طاف بالبيت على بعير. والطواف بالطائرة يُشْبِه
_________
(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه: أخرجه الأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٥)، والفاكهي في «أخبار مكة» (٤٧٦).
(^٢) إسناده صحيح: أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (١٤٢٥).
(^٣) «المغني» (٥/ ٢٥٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 328
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.