الباب الثامن: الطواف. وفيه تمهيد وخمسة فصول › الفصل الثالث: سنن الطواف › السنة السادسة: استلام الركن اليماني. وفيه مطلبان › المطلب الثاني: هل يشرع تقبيل الركن اليماني، أو تقبيل يده بعد استلامه؟
الْحَجَرَ؟ قَالَ: «قُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ إيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ» (^١).
وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ (^٢).
والراجح: أنه يُكتفَى بقول: (الله أكبر) ولا يُزاد عليه؛ لِما رَوَى البخاري: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ، أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ.
أما قول: (بِاسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ؛ إيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكل هذه الزيادات لا تصح عن رسول الله ﷺ.
يُستحب استلام الركن اليماني، أي: وَضْع اليد اليمنى عليه؛ لِما ورد عن ابن عمر قال: «مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا» (^٣). قال ابن عبد البر: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّكْنَيْنِ جَمِيعًا يُسْتَلَمَانِ: الْأَسْوَدُ وَالْيَمَانِيُّ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَسْوَدَ يُقَبَّلُ، وَالْيَمَانِيَّ لَا يُقَبَّلُ (^٤).
_________
(^١) ضعيف: أخرجه الشافعي في «الأم» (١٣٣) ولأن ابن جُريج يقول: (أُخْبِرْتُ) ومَن الذي أَخْبَرَه؟!
وله شاهد: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، إِيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ» أخرجه الفاكهي (٣٩). وفي إسناده الواقدي، متروك.
وقد ورد عن نافع قال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيَّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ» ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيَسْتَلِمُهُ. عند الطبراني في «الأوسط» (٥٤٨٦).
وهذا منكر؛ ففي إسناده محمد بن المهاجر القرشي، فيه ضعف، وقد خالف الثقات عن نافع عن ابن عمر، أنه كان إذا استلم الركن قال: باسم الله والله أكبر.
وقد ورد هذا المعنى عن علي وابن عباس، ولا يصح عنهما.
(^٢) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٩٠٦٩)، وأحمد (٤٦٢٨) وغيرهما.
(^٣) «البخاري» (١٦٠٦)، ومسلم (١٢٦٨) واللفظ له.
(^٤) «الاستذكار» (٤/ ١٩٨) ونَقَله النووي في «شرح مسلم» (٨/ ١٧٦)، وابن رُشْد في «بداية المجتهد» (٢/ ١٠٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 343
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.