الباب الحادي عشر: يوم عرفة. ويشتمل على ستة فصول › الفصل الخامس: الفوات › تمهيد: فوات الحج › المبحث الرابع: الهدي. وفيه ثلاثة مطالب › المطلب الأول: هل يلزم من فاته الوقوف بعرفة- هدي؟
فيجب القضاء، سواء كان ذلك تطوعًا أو واجبًا بأصل الشرع وهو الفريضة، أو بالنذر؛ لقول النبي ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ» وعليه هَدْي في عام القضاء (^١).
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: مَنْ فاته الحج يَلزمه هَدْي. وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة (^٢).
واستدلوا بالسُّنة والمأثور:
أما السُّنة، فاستدلوا بما رواه عطاء مرسلًا: «مَنْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَعَلَيْهِ دَمٌ».
وأما المأثور، فاستدلوا بأن عمر قال لأبي أيوب حين فاته الحج: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكْتَ الْحَجَّ قَابِلًا فَحُجَّ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ: فَإِنْ أَدْرَكَهُ الْحَجُّ قَابِلًا، فَلْيَحُجَّ إِنِ اسْتَطَاعَ وَلْيُهْدِ (^٣).
القول الآخَر: لا يجب الدم على مَنْ فاته الوقوف بعرفة. وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد (^٤).
واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ: «وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» قالوا: فليس في الحديث أن عليه هديًا.
والراجح: وجوب الهَدْي على مَنْ فاته الوقوف بعرفة؛ جبرًا للخلل الذي وقع؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولقول عمر بن الخطاب وابن عمر، ولم يُعْرَف لهما من الصحابة مُخالِف. وإيجاب الدم بالقياس على المُحصَر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولا يجزئ ذبح هَدْي الفوات إلا بالحَرَم.
_________
(^١) «الشرح الممتع» (٧/ ٤١٣).
(^٢) «مواهب الجليل» (٤/ ٣٠١)، و«المجموع» (٨/ ٢٨٥)، و«الإنصاف» (٤/ ٦٤).
(^٣) إسناده صحيح: أخرجه الشافعي (٩٩٣) عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر، به.
(^٤) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٢٠)، و«المبدع» (٣/ ٢٤٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 437
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.