الباب الثامن عشر: الأضحية. وفيه خمسة فصول › الفصل الرابع: شروط الذكاة. وفيه ثلاثة مباحث › المبحث الأول: التسمية
وفيه ثلاثة مباحث:
اختَلف أهل العلم في اشتراط التسمية في الذكاة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن التسمية شرط، لا تَحِل الذكاة بدونه، عمدًا كان أو نسيانًا.
وبه قال أحمد في رواية، وهذا مذهب الظاهرية، واختاره ابن تيمية (^١).
واستدلوا بالكتاب والسُّنة والمعقول:
أما الكتاب، فاستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١].
وأما السُّنة، فاستدلوا بقول النبي ﷺ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ» (^٢).
وَجْه الدلالة: أنه ﷺ عَلَّق حِلّ الذبيحة بشرطين: إنهار الدم، وذِكر اسم الله.
وعن عَدي: قال ﷺ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ» (^٣).
وَجْه الدلالة: أنه ﷺ وقف الإذن بالأكل على التسمية.
القول الثاني: أنها واجبة مع الذِّكر، وتَسقط بالنسيان. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة (^٤).
واستدلوا لسقوط الوجوب بالنسيان بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١].
وَجْه الدلالة: أن الناسي لا يُسَمَّى فاسقًا، وأن النسيان يُسْقِط المُؤاخَذة، والجاهل
_________
(^١) «الإنصاف» (١٠/ ٣٠٢)، و«المُحَلَّى» (٧/ ٤١٢)، و«مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٢٣٩).
(^٢) رواه البخاري (٣٠٧٥)، ومسلم (١٩٦٨).
(^٣) رواه البخاري (٧٣٩٧)، ومسلم (١٩٢٩).
(^٤) «المبسوط» (١١/ ٢٠٢)، و«الاستذكار» (٥/ ٢٥٠)، و«الإنصاف» (١٠/ ٣٠٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 568
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.