الباب الثامن عشر: الأضحية. وفيه خمسة فصول › الفصل الخامس: ما يباح وينهى عنه في الأضحية. وفيه مبحثان › المبحث الثاني: ما ينهى عنه في الأضحية. وفيه خمسة مطالب › المطلب الأول: حكم حلق الشعر وتقليم الأظفار لمن أراد أن يضحي
وفيه خمسة مطالب:
اختَلف العلماء في حكم حَلْق الشَّعر لمَن أراد أن يضحي على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجوز. وهذا مذهب الحنفية، وقول للمالكية، والليث (^١).
واستدلوا بالسُّنة والمعقول:
فعن عائشة قالت: «أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ» (^٢).
وَجْه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يَحْرُم عليه شيء يبعثه بهديه، والبعث بالهَدْي أكثر من إرادة التضحية، ولم يكن النبي ﷺ ليَفعل ما نَهَى عنه.
وأما المعقول، فإن إرادة التضحية إذا كانت لا تَمنع من الجماع، وهو أغلظ ما يَحرم بالإحرام، كانت أحرى أن لا تَمنع مما دون ذلك (^٣).
القول الثاني: يَحرم على مَنْ أراد أن يضحي أن يَحلق شعره ويُقلم أظفاره حتى يضحي. وهو مذهب الحنابلة، ووَجْه للشافعية، واختاره ابن حزم (^٤).
روى مسلم: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ
_________
(^١) «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٨٢)، و«التمهيد» (١٧/ ٢٣٥ - ٢٣٧).
(^٢) رواه البخاري (١٧٠٠)، ومسلم (١٣٢١).
(^٣) قال ابن قُدامة: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَاللِّبَاسُ، فَلَا يُكْرَهُ لَهُ حَلْقُ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ. «المغني» (١٣/ ٣٦٢، ٣٦٣).
(^٤) «الإنصاف» (٤/ ٧٩)، و«المغني» (١٣/ ٣٦٢، ٣٦٣)، و«المُحَلَّى» (٧/ ٣٥٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 576
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.