الباب العشرون: رمي الجمار. وفيه تمهيد وأربعة فصول › الفصل الأول: شروط الرمي، للرمي ثمانية شروط، وهي › الأول: النية مع الرمي بالحصى › الثاني: أن يكون الرمي بحصيات
الفصل الأول: شروط الرمي
قال النووي: يُشْتَرَطُ فِي الرَّمْيِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى وَجْهٍ يُسَمَّى رَمْيًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرَّمْيِ، فَاشْتُرِطَ فِيهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّمْيِ، فَلَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ … وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى، فَلَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ الْحَجَرُ فِي الْمَرْمَى، لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ (^١).
يُشترَط أن يكون المرمي به من الحصى، وهي الحجارة الصغار، ولا يصح الرمي بالطين ولا بالتراب. وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة (^٢).
ثَبَت أن النبي ﷺ رمى بالحصى؛ لقول جابر: «فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ» (^٣).
وذهب الحنفية إلى جواز الرمي بما كان من جنس الأرض كالطين، واستثنَوْا من ذلك الذهب والفضة. واستدلوا بأن المقصود فِعل الرمي، وذلك يَحصل بالطين كالحصى (^٤).
ونوقش بأن النبي ﷺ رَمَى بالحصى، ولا يَجوز إلحاق غيره به؛ لأنه موضع لا يَدخل القياس فيه (^٥).
الراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء، من اشتراط أن يكون المرمي به من الحصى، ولا يجزئ عنه غيره؛ لقول جابر: «فَرَمَاهَا ﷺ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ».
_________
(^١) «المجموع» (٨/ ١٧٣).
(^٢) «مواهب الجليل» (٣/ ١٣٣)، و«الأُم» (٢/ ٢٣٤)، و«الحاوي» (٤/ ١٧٩)، و«المغني» (٥/ ٢٩٠).
(^٣) أخرجه مسلم (١٢١٨). وفي الباب قول النبي ﷺ: «وَإِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ» خرجه أبو داود (١٩٦٦) وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. وله طرق أخرى ضعيفة.
(^٤) «الهداية» (٣/ ١٦٨)، و«رد المحتار» (٢/ ٥١٤).
(^٥) «المغني» (٥/ ٢٩٠). قال النووي: فَأَمَرَ ﷺ بِالْحَصَى، فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَالْأَحَادِيثُ الْمُطْلَقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. «المجموع» (٨/ ١٨٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 600
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.