الباب الثاني والعشرون: من نوازل الحج. وفيه ستة مباحث › المبحث الأول: الحج السريع › المبحث الثاني: حملات الحج. وفيه خمسة مطالب › المطلب الثالث: ضوابط الإعلان عن حملات الحج
هي أن يَدفع الحاج مبلغًا من المال؛ مقابل إصدار تأشيرة ومواصلات طيران أو بري، من بلده إلى مكة، ذَهابًا وإيابًا، ومواصلات بين المشاعر ومخيمات في عرفة ومِنًى، وتوفير السكن مدة الإقامة.
ونُذكِّر أصحاب الحَمَلات بأنهم إذا أحسنوا القصد بالتيسير على الناس في أداء نسكهم، وقضاء حجهم، وتخفيض الأسعار عليهم، وتطبيق سُنة الرسول ﷺ في المناسك … وغير ذلك من المقاصد الحسنة، فإن الله يَكتب لهم المثوبة والأجر العظيم.
إن هذه الحَمَلات بهذه الصورة لم تكن موجودة في عصور السلف، ولكن كان هناك ما يشابه حَمَلات الحُجاج ممن كانوا يَنقلون الحُجاج بالكِرَاء.
قال ابن قُدامة: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إِجَازَةِ كِرَاءِ الْإِبِلِ إِلَى مَكَّةَ وَغَيْرِهَا … وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] أَنْ تَحُجَّ وَتُكْرِيَ. وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَى السَّفَرِ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْحَجَّ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، وَلَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ بَهِيمَةٌ يَمْلِكُهَا، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مُعَانَاتِهَا، وَالْقِيَامِ بِهَا وَالشَّدِّ عَلَيْهَا، فَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى اسْتِئْجَارِهَا، فَجَازَ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ (^١).
هناك بعض الضوابط الشرعية التي يجب مراعاتها في الإعلان عن حَمَلات الحج، وهي: الأول: ينبغي أن يُقتصَر في الإعلان عن حَمَلات الحج على ذِكر اسم الحملة،
_________
(^١) «المغني» (٨/ ٨٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 644
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.