الباب الثاني: شروط الحج والنيابة فيه › الفصل الثاني: النيابة › المبحث الرابع: هل يشترط أن يكون النائب قد حج عن نفسه حج الفريضة؟
يَجوز الاستئجار على الحج. وهو مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد (^١).
واستدلوا بأنه إذا كان أَخَذ أصحابُ النبي ﷺ الجُعْل على الرُّقْية بكتاب الله، فأَخْذ الجُعْل على القُرَب التي تَدخلها النيابة أَوْلَى، كالحج والعمرة (^٢).
واستدلوا بأن الاستئجار على الحج عليه عمل الناس، ولا يسعهم إلا القول به؛ لأن القول بمنعه يُفضِي إلى سد باب النيابة نهائيًّا؛ لندور النيابة على سبيل التبرع (^٣).
اختَلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يُشترَط في النائب أن يكون قد حج حجة الإسلام عن نفسه أولًا، وإلا كانت الحَجة عن نفسه. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة (^٤).
واستدلوا بما رواه ابن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ! قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» (^٥).
_________
(^١) يَجوز عند المالكية مع الكراهة؛ ولهذا فالمنصوص عن مالك كراهة إجارة الإنسان نفسه في عمل لله تعالى، حجًّا كان أو غيره، ويقول في ذلك: «لأَنْ يُؤاجِر الرجلُ نفسه في عمل اللبن وقَطْع الحطب وسَوْق الإبل- أَحَبُّ إليَّ من أن يَعمل عملًا لله بأجرة». «مواهب الجليل» (٤/ ٤)، و«الحاوي» (٤/ ٢٥٧)، و«المغني» (٥/ ٢٣) و«الفتاوى» (٢٦/ ١٨).
(^٢) روى البخاري (٥٧٣٧) من حديث ابن عباس أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ، فِيهِمْ لَدِيغٌ- أَوْ: سَلِيمٌ- فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ إِنَّ فِي المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا- أَوْ: سَلِيمًا-! فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا؟! حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ».
(^٣) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٤)، و«الشرح الممتع» (١٠/ ٥٧، ٥٨).
(^٤) «الحاوي» (٤/ ٢١)، و«المغني» (٥/ ٤٢).
(^٥) ضعيف، أُعِل بالوقف، وله ثلاثة طرق عن ابن عباس، واختُلف في رفعه ووقفه:
الأول: مداره على ابن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن ابن جُبَيْر، عن ابن عباس.=
Jilid 1 · hlm. cetak 73
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.