الباب الرابع المواقيت › الفصل الثاني المواقيت المكانية › الصنف الأول: الآفاقي › المبحث الأول: مواقيت الآفاقي › الميقات الخامس: ذات عرق › المطلب الثاني: هل وقته رسول الله ﷺ؟ أم وقته عمر ﵁؟
قال ابن المنذر: وأَجْمَعوا على ما ثَبَتَ به الخبر عن النبي ﷺ في المواقيت (^١).
هو وادٍ بين جبال، في وَسَطه جبل صغير، وسُمي ذات عِرق لأجله، وهو المسمى الآن: (الضريبة) وهي ميقات أهل العراق وسائر أهل المشرق، ويَبعد عن مكة المكرمة نحو (١٠٠) كيلو متر، وقد خربت.
روى البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ، أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا! قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ. فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ (^٢).
فظاهر حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر هو الذي وَقَّت ذات عِرق باجتهاد منه.
ولكن يُشكل على حديث ابن عمر أنه ورد في حديث جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ هو الذي وَقَّت ذات عِرق لأهل العراق، كباقي المواقيت الأربعة.
فقد رَوَى مسلم: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا رضي الله عنهما يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ- أَحْسَبُهُ رَفَعه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ-: «… وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ …» (^٣).
_________
(^١) «الإجماع» (ص: ٦٤) وكذا نَقَل الإجماع ابن رُشْد في «بداية المجتهد» (٢/ ٨٩).
(^٢) أخرجه البخاري (١٥٣١).
(^٣) ورواه أبو الزبير وعطاء، عن جابر.
ورواه عن أبي الزبير جماعة:
الأول: ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير، به. أخرجه مسلم (١١٨٣).
وقد اختُلف في صحة هذا الحديث:
فضَعَّفه طائفة من الحفاظ من أجل أن أبا الزبير لم يَجزم برفعه، فقال: (أحسبه رَفَعه إلى النبي ﷺ.
وبالرغم من أن مسلمًا أخرجه في «صحيحه» إلا أنه أخرجه في آخِر الباب إشارة إلى إعلاله.
وقد نص مسلم على إعلاله بقوله: فأما الأحاديث أن النبي ﷺ وَقَّت لأهل العراق (ذات عِرق) فليس منها واحد يَثبت. «التمييز» (ص: ٢١٤).
وقال المُعَلِّمي اليماني: عادة مسلم أن يُرتِّب روايات الحديث بحَسَب قوتها، يُقَدِّم الأصح فالأصح. =
Jilid 1 · hlm. cetak 97
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.