المقالة الأولى › الفن الأول - من المقالة الأولى في وصف لغات الأمم، من العرب والعجم، ونعوت أقلامها وأنواع خطوطها، وأشكال كتاباتها › الكلام على أنواع الورق
قال لي من أثق بحكايته: أن بعض ملوك جبل القبق أرسله إلى ملك الروسية وزعم أن لهم كتابة على الخشب حفرًا، وأخرج إلي قطعة خشب بياض عليها نقوش لا أدري أهي كلمات أم حروف مفردات مثال ذلك:
وكتابتهم تشبه الخط الرومي، أحسن استواء منه وربما رأينا ذلك على السيوف الفرنجية، وكانت ملكة الفرنجة كتبت إلى المكتفي كتابًا في حرير أبيض وأنفذته مع خادم وقع إلى بلدها من جهة المغرب، تخطب صداقة المكتفي وتطلب التزويج به. وكان اسم الخادم علبًا من خدم ابن الاغلب، وهذا مثال كتابتهم …
فأما الأرمن فإنهم يكتبون في الأكثر بالرومية والعربية، لقربهم من البلدان. وكذلك كتب أناجيلهم بالرومية ولهم قلم يشبه كتابة الرومي. وأما الملوك الذين في جبل القبق وفي سفحة، وهم اللكز والشروان والزرزق، فلا قلم لهم. ولغتهم تشترك بالمجاورة. ولكل طائفة لغة وعبارتهم مختلفة ونحن نستقصي أخبارهم في موضعه من الكتاب.
الأمم تختلف في بري أقلامها. فبرى العبراني في غاية التحريف، وبري السرياني محرف إلى اليسار، وربما كان إلى اليمين، وربما قلبوا القلم على ظهره، وربما شقوا قصبة وبروا ذلك النصف وسموه صلبا وكتبوا به. وبرى الرومي محرف إلى اليمين، شديد التحريف لأنه يكتب به من اليسار إلى اليمين. وبري الفارسي أن يكون سن قلمه مشعثًا، إما أن يكون شعثه الكاتب بالأرض أو بأسنانه حتى يحسن به الخط، وربما كتبوا بأسفل قصبة غير مبرية، ويسمون هذه الأنبوبة خامًا وبها يكتبون الهماه دساب، وهي كتب الديانة والسياق وغيره. والصين يكتبون بالشعر يجعلونه في رؤوس الأنابيب كما يعمل المصورون. والعرب تكتب بسائر الأقلام والبرايات والمعمول على التحريف الأيمن والكتاب يقطون القلم غير محرف.
يقال أول من كتب، آدم على الطين. ثم كتبت الأمم بعد ذلك برهة من الزمان في النحاس والحجارة للخلود. هذا قبل الطوفان، وكتبوا في الخشب وورق الشجر للحاجة في الوقت. وكتبوا في التوز الذي يعلا به القسي أيضًا للخلود. وقد استقصينا خبر ذلك في مقالة الفلاسفة. ثم دبغت الجلود فكتب الناس فيها. وكتب أهل مصر في القرطاس المصري، ويعمل من قصب البردى، وقيل أول من عمله يوسف النبي عليه السلام. والروم تكتب في الحرير الأبيض والرق وغيره، وفي الطومار المصري وفي الفلجان وهو جلود الحمير الوحشية. وكانت الفرس تكتب في جلود الجواميس والبقر والغنم. والعرب تكتب في أكتاف الإبل واللخاف وهي الحجارة
Jilid 1 · hlm. cetak 22
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.