الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثانيا: استدراكات الصحابة ﵃ › [١٦] ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾ [المائدة ٩٣]. › الحكم على الاستدراك
أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ (^١)؛ البسر والتمر، فإذا منادٍ ينادي، فقال: اخرج فانظر، فخرجت، فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حُرِّمَت. قال: فَجَرَت في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرِقْهَا. فَهَرَقْتُها، فقال بعض القوم: قد قُتِلَ قومٌ وهي في بطونهم. فأنزل الله عز وجل ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة ٩٣]). (^٢)
ثم نجد كذلك إشارة تفسيرية من علي رضي الله عنه في هذه الآية، وذلك في جوابه لعمر رضي الله عنه، لَمَّا سأله عن رأيه فيهم فقال: (أرى أنَّهم شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه)؛ لأنهم بقولهم هذا يُحِلُّون ما حرَّم الله تعالى، ويُبطِلون حكم الله تعالى الصريح في تحريم الخمر، وتشريع الحدِّ عليه، على لسان رسوله ﷺ؛ إذ مُؤَدَّى كلامهم: لا حَدَّ في الخمر؛ فإنه لو كان من شرب الخمر، واتقَى الله في غيره لا يُحَدّ على الخمر ما حُدَّ أحد. فصار المعنى عند عليٍّ رضي الله عنه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة ٩٣] ممَّا أحلَّ الله لهم. والله أعلم.
ما فهمه قُدامة ومَن معه مِنْ الصحابة رضي الله عنهم وإن كان هو المُتَبادر لهم من الآية، إلا أنه باطل بدلالة نفس الآية على ذلك، وبدلالة سبب النُّزول، وسياق الآية، وبإجماع الصحابة رضي الله عنهم على تخطِئَتِهم. فقد اقترن رفع الجُناح عن الذين آمنوا فيما طَعِموا، بالتقوى والإيمان والعمل الصالح، ومن تمام معاني هذه الألفاظ اجتناب ما حَرَّم الله تعالى فيما يُطعَم، ومنه الخمر. وهذا ما أجاب به عمر وابنُ عباس رضي الله عنهم.
_________
(^١) هو البُسر والتمر يُشدَخ ويُفضَخ ويُنبَذ في الماء. مشارق الأنوار ٢/ ٢٦٨، والنهاية في غريب الحديث ٣/ ٤٠٦.
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٢٨ (٤٦٢٠)، ومسلم في صحيحه ٥/ ١٢٩ (١٩٨٠)، ورُويَ مثله عن ابن عباس، وجابر، والبراء بن عازب، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك. ينظر: أحكام القرآن، للجصاص ٢/ ٥٨٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 133
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.