الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثانيا: استدراكات الصحابة ﵃ › [٢٨] ﴿ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين﴾ [ال › تحليل الاستدراك
غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (^١) [هود ٤٦]) (^٢).
نفى ابن عباس رضي الله عنه أن يكون معنى الخيانة في هذه الآية: الزنا، وهو ما يسبق إلى الذهن خاصة في سياق ذكر الزوجات. وهو معنى وارد لُغةً؛ إذ مرد الخيانة إلى: خَوَنَ، وهو أصلٌ في التَّنَقُّص، قال لبيد (^٣):
تَخَوَّنَها نُزُولي وارتِحالي
ومنه نقص الوفاء (^٤)، (ومُخالفة الحق بنقض العهد سِرًّا) (^٥)، ويعضد هذا الفهم في الآية قوله تعالى لنبيه نوح عليه السلام عن ابنه ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود ٤٦].
ثم ذكر ابن عباس رضي الله عنه أن المُراد بالخيانة هنا: خيانة الدين؛ بمخالفته، أو النفاق فيه، وهو ما ورد صريحًا عنه رضي الله عنه في قوله: (كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما) (^٦)، ولا شك في صحة هذا المعنى لغةً، قال عكرمة (ت: ١٠٥): (والخيانة
_________
(^١) هكذا قرأها ابن عباس رضي الله عنه: بنصب (عَمِلَ) و(غَيْرَ)، كما في الكامل في القراءات الخمسين (مخطوط، ص: ٢٠٤)، وجامع البيان ٢٨/ ٧٠، وهي قراءة سبعية قرأ بها الكسائي ويعقوب. ينظر: المبسوط (ص: ٢٠٤)، والإقناع ٢/ ٦٦٥.
(^٢) أخرجه الثوري في تفسيره (ص: ١٣٠) (٣٥٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٩٥ (١٢٣٤)، وسعيد بن منصور في سننه ٥/ ٣٥١ (١٠٩٢)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ص: ١٦٠) (٢٦٩)، وابن جرير في تفسيره ١٢/ ٦٧ (١٤٠٧٠)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٥٣٨ (٣٨٣٣)، وعزاه السيوطي في الدر ٨/ ٢١٢ للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم. من طريق موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّةَ، عن ابن عباس رضي الله عنه.
وإسناده صحيح، وصححه الحاكم.
(^٣) ديوانه (ص: ١٥٤).
(^٤) مقاييس اللغة ١/ ٣٨٥.
(^٥) المفردات (ص: ٣٠٥).
(^٦) جامع البيان ٢٨/ ٢١٧ (٢٦٧١١).
Jilid 1 · hlm. cetak 203
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.