الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثانيا: استدراكات الصحابة ﵃ › [٤١] ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر ٩].
ثالثًا: الوقوف على أبرز أسباب الغلط في التفسير، وهو: تعميم الخاص من النصوص، وهو تَحَكُّمٌ يبعث عليه الجهل والهوى، وقد عبَّر عنه جابر رضي الله عنه بقوله: (إنكم تجعلون الخاصَّ عامًّا). وقال ابن
أبزى رضي الله عنه لمَّا جاءه رجلٌ من الخوارج يقرأ عليه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام ١]، وقال له: أليس الذين كفروا بربهم يعدلون؟ قال: بلى. فانصرف عنه الرجل، فقال له رجل من القوم: يا ابن أبزى، إن هذا قد أراد تفسير الآية غير ما ترى؛ إنه رجل من الخوارج. فقال: ردوه علي، فلما جاءه قال: هل تدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: إنها نزلت في أهل الكتاب، اذهب ولا تضعها على غير حدها. وورد نحوه عن علي رضي الله عنه. (^١)
* * *
عن الأسود بن هلال (^٢) قال: (جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقال له: إني أخاف أن أكون قد هلكت. قال: وما ذاك؟ قال: إني سمعت الله يقول: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر ٩]، وأنا رجلٌ شحيح، لا يكاد يخرج مني شيء. فقال عبد الله: ذَكَرتَ البخل، وبئس الشيء البخل، وأمَّا ما ذكر الله في القرآن فليس كما قُلتَ، ذلك أن تَعْمَد إلى مال غيرك، أو مال أخيك فتأكله ظلمًا) (^٣).
_________
(^١) ينظر: جامع البيان ٧/ ١٩٣، والدر المنثور ٣/ ٢٢٥.
(^٢) الأسود بن هلال المُحاربي، أبو سلام الكوفي، مخضرم ثقة جليل، مات سنة (٨٤). ينظر: الكاشف ١/ ١٣٢، والتقريب (ص: ١٤٦).
(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥/ ٣٣٢ (٢٦٦١١)، وابن جرير في تفسيره ٢٨/ ٥٦، ١٦٢ (٢٦٢٤٧، ٢٦٥١٠)، وابن أبي حاتم، كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٣٤٨٢، والطبراني في الكبير ٩/ ٢١٨ (٩٠٦٠)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٥٣٢ (٣٨١٥)، والبيهقي في الشعب ٧/ ٤٢٦ (١٠٨٤١)، وعزاه السيوطي في الدر ٨/ ١٠٣ للفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. من طريق جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود رضي الله عنه. وعنه، عن أبي الشعثاء، عن ابن مسعود، أخرجه الخطابي في بيان إعجاز القرآن (ص: ٣٠)، والثعلبي في تفسيره ٩/ ٢٨٠. وعن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن ابن مسعود، أخرجه ابن جرير في تفسيره ٢٨/ ٥٦ (٢٦٢٤٦).
وإسناده صحيح. وصححه الحاكم.
Jilid 1 · hlm. cetak 275
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.