الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثانيا: استدراكات الصحابة ﵃ › [٤١] ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر ٩]. › ومن مسائل هذا الاستدراك
ملاحظة أن أكثر طريقة السلف في التفسير: التفسير على المعنى (^١)، ومنه التفسير بالمثال، وباللازم، كما هو تفسير ابن مسعود رضي الله عنه هنا، قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨): (فإن منهم- أي: مُفَسِّري السلف- من يُعَبرُ عن الشيء بلازِمِه ونظيره، ومنهم من يَنُصُّ على الشيءِ بِعينه) (^٢)، وقال ابن القيم (ت: ٧٥١): (السَّلَف كثيرًا ما يُنَبِّهون على لازم معنى الآية، فيظُنُّ الظانُّ أن ذلك هو المُراد منها) (^٣)، واعتناء السلف في التفسير بهذه الطريقة، وإكثارهم منها، له أسبابه ودواعيه، ومنها:
أولًا: مناسبة الزمان والمكان، ففي عصرهم لم يكن يخفى على مجموعهم معاني ألفاظ القرآن، أو أساليبه في البيان، فهم أهل اللسان الذي نزل به.
ثانيًا: مناسبة المقام، فالمناسب في مقام السؤال، غير ما يناسب في مقام العرض والبيان، فربما اقتصروا من البيان على سؤال السائل، أو ما يعلمه، أو ما كان مشهورًا في زمنه (^٤)، قال الشاطبي (ت: ٧٩٠) في تفسير سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لقوله تعالى ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف ٥]، بأنهم الحرورية: (وإنما فَسَّرها سعد رضي الله عنه بالحرورية؛ لأنه إنما سُئِلَ عنهم على الخصوص، لأنهم أوّل من ابتدع في دين الله، فلا يقتضي ذلك تخصيصًا) (^٥)، وقال أيضًا: (كما قاله القاضي إسماعيل في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام ١٥٩]، بعدما حكى أنها نزلت في الخوارج. وكأن القائل بالتخصيص- والله أعلم- لم يَقُلْ به بالقصد الأول،
_________
(^١) هو: بيان المُراد بالآية، ولو بغير اللفظ المطابق، دون النظر إلى تحرير ألفاظها لُغَةً. ينظر: الاستدلال في التفسير (ص: ٨٥).
(^٢) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦٩. وينظر منه: ١٣/ ٣٣٥.
(^٣) إعلام الموقعين ٢/ ٢٩٣. وينظر: إعلام الموقعين ٢/ ٢٨٤، والصواعق المُرسلة ٢/ ٦٩٩.
(^٤) ينظر: البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٧٦.
(^٥) الاعتصام (ص: ٤٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 281
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.