الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثانيا: استدراكات الصحابة ﵃ › [٤٤] ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (١٥) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله › تحليل الاستدراك
لأهل بدر، لا قبلها، ولا بعدها) (^١).
فهم نافع من الآية تحريم التوَلِّي عند القتال إلا تَحَيُّزًا إلى فئةٍ حاضرةٍ أرضَ القتال؛ ولذلك شكى لابن عمر عَدَمَ تَمَيُّز الفئة لهم حال القتال، واستدلَّ لتأكيد فهمه ذلك بالعموم في ألفاظ الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال ١٥]، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال ١٥]، ﴿وَمَنْ﴾ [الأنفال ١٦]. ثُمَّ بسياقها الوارد في النهي عن التولي يوم الزحف، وذلك في قوله تعالى قبلها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال ١٥]. ويشهد لهذا المعنى من السنة قوله ﷺ: (اجتنبوا السبع الموبقات)، وذكر منها: (والتولي يوم الزحف) (^٢)، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه: (إذا لقيتم فلا تفروا) (^٣)، وعن علي وابن عمر رضي الله عنهم: (الفرار من الزحف من الكبائر) (^٤).
وذهب ابن عمر إلى أن ذلك النهي في الآية خاصٌّ بيوم بدر، وخَصَّص الفئة المذكورة في الآية برسول الله ﷺ، واستُدِلَّ لذلك التخصيص بموضوع السورة العام؛
_________
(^١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٨٨ (٦٣٧)، والنسائي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤٩ (١١٢٠٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٧١ (٨٨٩٧)، وعزاه السيوطي في الدر ٤/ ٣٣ لابن مردويه. من طريق حسَّان بن عبد الله، عن خلاد بن سليمان، عن نافع.
وإسناده صحيح لغيره، وله شواهد:
- عن عمر بن الخطاب، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦/ ٥٤١ (٣٣٦٨٨)، وابن جرير ٩/ ٢٦٨ (١٢٢٨٦)، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧١ (٨٨٩٨)، وإسناده صحيح.
- وعن أبي سعيد الخدري، أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٤٦ (٢٦٤٨)، والنسائي في السنن الكبرى ٦/ ٣٥٠ (١١٢٠٣ - ١١٢٠٤)، وإسناده صحيح.
- وعن ابن عباس، عزاه السيوطي في الدر ٤/ ٣٤ لأبي الشيخ، وابن مردويه.
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٤٦٢ (٢٧٦٦)، ومسلم في صحيحه ١/ ٢٦٣ (٨٩).
(^٣) ينظر: المحلى ٧/ ٢١٢.
(^٤) المرجع السابق.
Jilid 1 · hlm. cetak 293
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.