الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثالثا: استدراكات التابعين › [٥٥] ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا﴾ [النساء ١١٩]. › ومن مسائل هذا الاستدراك
هذه الآية: أن كُلَّ تغيير ضارٍّ فهو في الآية، وكل تغيير نافع فهو مباح). (^١)
ونسب النحاس (ت: ٣٣٨) القول الأول لأهل التفسير (^٢)، ولم يذكر الواحدي (ت: ٤٦٨) غيره (^٣)، وعليه جمهور المفسرين. (^٤)
أن المشهور عن السلف الأدب في الرد، وحسن الخطاب في الخلاف، وقولُ مجاهدٍ (ت: ١٠٤) لعكرمةَ (ت: ١٠٥): (كذب العبد، أخزاه الله، لعنه الله)، من الشاذِّ النادر الذي لا حُكمَ له، أو مِمَّا تحمل عليه ضرورة البيان (^٥). فقوله: (كذب العبد) لا اعتداء فيه إن قصد بالكذب الخطأ، وقد كان عكرمةُ مولىً لابن عباس، وأصله من البربر، فهو عبدٌ من هذه الناحية. وفي تعبير مجاهد بذلك تنبيهٌ على سبب الخطأ في تفسير عكرمة (^٦). وأما قوله: (مالَهُ أخزاه الله!) فإنما حمله على ذلك تَعَجُّبُه من سُرعة تغيير عكرمة لقوله الذي عَلِمَهُ عنه، واستغرابه من تركه الأولى من المعنى إلى غيره، وقد سبقَ أن مُراد عكرمة من ذلك التمثيلُ للمعنى، كغيره من المفسرين.
_________
(^١) المحرر الوجيز ٢/ ١١٥، وينظر: التحرير والتنوير ٥/ ٢٠٦.
(^٢) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٣٩.
(^٣) ينظر: الوسيط ٢/ ١١٨.
(^٤) ينظر: تأويل مشكل القرآن (ص: ٢٧٤)، وجامع البيان ٥/ ٣٨٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١٠، ومعاني القرآن، للنحاس ٢/ ١٩٦، والوجيز ١/ ٢٩٠، والمحرر الوجيز ٢/ ١١٥، وأنوار التنْزيل ١/ ٢٤١، والبحر المحيط ٣/ ٣٧٠، وبدائع التفسير ٢/ ٧٩، وفتح القدير ١/ ٨١٩، وروح المعاني ٥/ ١٩٥، وتيسير الكريم الرحمن ١/ ٣٨٠، والتحرير والتنوير ٥/ ٢٠٥، وصفوة الآثار والمفاهيم ٦/ ٤٠٢.
(^٥) كما مَرَّ عن ابن عباس رضي الله عنه في الاستدراك رقم (٤٧) (ص: ٢٥١).
(^٦) ومثله ما رواه عبد الكريم بن أبي أمية قال: سمعت عكرمة يقول ﴿سِحْرَانِ﴾ [القصص ٤٨]، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: كذب العبد، قرأتها على ابن عباس ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ [القصص ٤٨]، فلم يعب علي. الدر ٦/ ٣٧٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 342
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.