الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثالثا: استدراكات التابعين › [٥٦] ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف ٢٠٤]. › تحليل الاستدراك
عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز (^١) قال: رأيت عبيد بن عمير (^٢) وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصُّ (^٣) يقُصّ، فقلت: ألا تستمعان إلى الذكر، وتستوجبان الموعود؟ قال: فنظرا إلي، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدت فنظرا إلي، ثم أقبلا على حديثهما، قال: فأعدت الثالثة، قال: فنظرا إلي فقالا: إنَّما ذلك في الصلاة ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف ٢٠٤]. (^٤)
ذهب طلحة بن عبيد الله إلى لزوم الاستماع للقرآن، والإنصات له حيثما قُرِئ، ولذلك كرَّرَ على صاحبيه باستنكار، ورَغَّبَهُما في الإنصات بقوله: (وتستوجبان الموعود)، أي: الرحمة الموعود بها من استمع وأنصت للقرآن حين يُتلَى. واعتمد في ذلك على ظاهر لفظ الآية العام، قال النحاس (ت: ٣٣٨): (وفي اللغة يجب أن يكون- أي: الإنصات- في كل شيء، إلا أن يدل دليل على اختصاص شيء) (^٥). وفي سِبَاقِ الآية من أوصافِ القرآن ما يستوجب الاهتمام به، والإنصات له، قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا
_________
(^١) طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز الخزاعي، أبو المطرف، ثقة. ينظر: الكاشف ٢/ ٤٤، والتقريب (ص: ٤٦٤).
(^٢) الليثي، من مفاخر التابعين وساداتهم، تقدمت ترجمته في الاستدراك رقم (٢٨) (ص: ١٦٤).
(^٣) هو من يقصُّ على الناس ما يرقق قلوبَهم. ينظر: أساس البلاغة ٢/ ٨٣، والنهاية في غريب الحديث ٤/ ٦٢.
(^٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٩/ ٢١٦ (١٢١٠٣)، والثعلبي في تفسيره ٤/ ٣٢١. من طريق حميد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، عن الجَريري سعيد بن إياس، عن طلحة بن عبيد الله.
وإسناده حسن.
(^٥) إعراب القرآن ٢/ ٨٧، وينظر: البحر المحيط ٤/ ٤٤٨، وفتح القدير ٢/ ٤٠٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 344
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.