الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثالثا: استدراكات التابعين › [٥٩] ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها › الحكم على الاستدراك
أنس رضي الله عنه قال: (أتى رسول الله ﷺ منْزلَ زيد بن حارثة، فرأى رسول الله ﷺ امرأتَه زينب، وكأنه دخَلَه، فجاء زيدٌ يشكوها إليه، فقال له النبي: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب ٣٧]. قال: فنَزلت ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب ٣٧]، إلى قوله ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب ٣٧]، يعني: زينب). (^١)
وذهب زين العابدين (ت: ٩٣) إلى أن ما أخفاه رسول الله ﷺ في نفسه هو: ما أعلمه الله تعالى من أنه سيتزوج زينب. وهو قولٌ يحتمله لفظ الآية، ويشهد له موافقته لسبب النُّزول السابق، وعدم خروجه عنه، وكذا سياق الآية ولفظها، فإن الله تعالى بيَّنَ في الآية أنه سيُبدي ما أخفاه رسوله ﷺ، وما أبداه تعالى في الآيات هو: زواجه بِها، قال تعالى ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب ٣٧]، ولم يُبدِ تعالى شيئًا آخر من محبته لها، أو رغبته في نكاحها، ولو كان هو المُراد لأبداه تعالى. (^٢)
ذهب إلى قول الحسن (ت: ١١٠) في هذه الآية ابنُ عباس رضي الله عنه (^٣)، وقتادة (ت: ١١٧)، والكلبي (ت: ١٤٦)، وابن جريج (ت: ١٥٠)، ومقاتل (ت: ١٥٠)، وابن زيد (ت: ١٨٢)، وابن سلاَّم (ت: ٢٠٠)، واختاره ابن جرير (ت: ٣١٠)، والسمرقندي
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه في موضعين بغير هذا اللفظ، ٨/ ٣٨٣ (٤٧٨٧)، و١٣/ ٤١٥ (٧٤٢٠)، وليس فيها: (وكأنَّهُ دَخَلَه)، وأحمد ٣/ ١٤٩ (١٢٥٣٣)، واللفظ له، وفيه بعد قوله (وكأنَّهُ دَخَلَه): (لا أدري من قول حماد أو في الحديث). وحماد هو ابن زيد راوي الحديث. وهو بهذا يشير إلى غرابة اللفظة، وقد نَصَّ ابن كثير في تفسيره ٦/ ٢٨١٨ على غرابة هذه الرواية، والأقرب أن هذه اللفظة من تفسير الراوي؛ إذ ذكر ابن حجر في الفتح ٨/ ٣٨٣ طريق أحمد بسنده ولفظه ولم يذكرها. وينظر: فتح الباري ١٣/ ٤٢٢.
(^٢) ينظر: الكشف والبيان ٨/ ٤٨، والتفسير الكبير ٢٥/ ١٨٤.
(^٣) نسبه له الثعلبي، وابن الجوزي، كلاهما بلا إسناد، ولم أجده عنه مسندًا، ويَبعُد ثبوته عن ابن عباس، وما أكثرَ ما يُنسَب إليه رضي الله عنه!.
Jilid 1 · hlm. cetak 358
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.