الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثالثا: استدراكات التابعين › [٦٢] ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (١٩) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (٢٠) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (٢١) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غ › الحكم على الاستدراك
في حاله تلك: (لا كربَ على أبيك بعد اليوم) (^١). والآية الثانية شبهها واضحٌ بآيةِ الضحى، والمعنى فيها: (لقد كُنْتَ في غفلةٍ من معرفة هذا القصص والغيب، حتى أرسلناك، وأنعمنا عليك وعلمناك) (^٢)، فكلا الآيتين لديه خطاب للرسول ﷺ في الدنيا.
وذهب ابنُ كيسان (ت: بعد ١٤٠) إلى أن المعنِيَّ بِها: الكافرُ إذا عاينَ الحقائق يوم القيامة. واعتمد لذلك سياق الآية بقوله: (اقرأ ما بعدها يدُلُّكَ على ذلك)، ومراده قوله تعالى ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ [ق ٢٣ - ٢٥].
وخالفهما الحسينُ (ت: ١٤١) وذهب إلى أن المَعنِيَّ بهذه الآيات: كُلُّ بَرٍّ وفاجرٍ. واعتمد في ذلك العمومَ الواضحَ من سياق الآية، فقبلها قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق ١٦]، وما بعدها وصفٌ لأحوال هذا الإنسان من حين سكرة الموت، وحتى مصيره إلى الجنة أو النار.
اجتمع في هذا الاستدراك ثلاثةُ أقوال، أولها: قول زيد بن أسلم (ت: ١٣٦) أن المُراد: رسول الله ﷺ. وتبعه عليه ابنه عبد الرحمن (ت: ١٨٢) (^٣)، وهو أضعفُ هذه الأقوال، وقد وصفه الرازي (ت: ٦٠٤) بالنَّكارة (^٤)، وضَعَّفَه ابنُ عطية (ت: ٥٤٦)، وابنُ جُزَي (ت: ٧٤١) (^٥)، وبالغ أبو حيَّان (ت: ٧٤٥) فقال: (وعن زيد بن أسلم قول
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٧٥٥ (٤٤٦٢).
(^٢) المحرر الوجيز ٥/ ١٦٢، وينظر: إعراب القرآن، للنحاس ٤/ ١٥٠، وتفسير ابن كثير ٧/ ٣٢٩١.
(^٣) ينظر: جامع البيان ٢٦/ ٢١٠، وتفسير ابن كثير ٧/ ٣٢٩١.
(^٤) ينظر: التفسير الكبير ٢٨/ ١٤١.
(^٥) ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ١٦٢، والتسهيل ٤/ ١٢٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 374
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.