الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثالثا: استدراكات التابعين › [٦٨] ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ [الأنعام ١٢١].
إليهما (^١)، ثُمَّ حملُ الضمائر على مُفَسَّر واحد صحيح المعنى أولى من تفريقها؛ لفائدة انسجام النظم، وتناسق السياق، قال أبو حيَّان (ت: ٧٤٥): (تناسق الضمائر لواحد مع صحة المعنى أولى من جعلهما لمُختَلِفين) (^٢)، وقال الزركشي (ت: ٧٩٤): (إذا اجتمع ضمائر، فحيث أمكَنَ عَوْدُها لواحِدٍ فهو أولى من عَوْدِها لمختلف) (^٣).
وعلى هذا القول جمهور المفسرين (^٤)، وذكر ابنُ عبد البر (ت: ٤٦٣) إجماع العلماء عليه (^٥).
* * *
قال عيسى بن عبد الرحمن (^٦): (سألت الشعبي عن هذه الآية ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام ١٢١]، قلت: تزعم الخوارج أنها في الأمراء. قال: كذبوا، إنما أنزلت هذه الآية في المشركين، كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله ﷺ فيقولون: أمَّا مَا قتل الله فلا تأكلوا منه - يعني الميتة-، وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه!، فأنزل الله
_________
(^١) ينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٤٩، والتحرير والتنوير ٥/ ٤٧.
(^٢) البحر المحيط ٨/ ٥٠٢.
(^٣) البرهان في علوم القرآن ٤/ ٣٢، ٤٢، وينظر: الكشاف ٣/ ٦١، والتسهيل ٤/ ٤١٠، والبحر المحيط ٣/ ٤٠٧، والإتقان ١/ ٣٨١، وروح المعاني ٣٠/ ٦١٨، وأضواء البيان ٤/ ٢٩٣.
(^٤) ينظر: زاد المسير (ص: ٢٨٠).
(^٥) الاستذكار ٦/ ١٨٣، وينظر: جامع البيان ٥/ ١٠٨، ومعاني القرآن، للنحاس ٢/ ٨١، وبحر العلوم ١/ ٣٥٢، وتفسير القرآن العزيز ١/ ٣٦٨، والمغني ٩/ ٦٤٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٩١٦، وتفسير الحداد ٢/ ٢٥١، والتحرير والتنوير ٥/ ٤٧، وروح المعاني ٥/ ٣٧.
(^٦) عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي البَجْلي، ثقة، مات بعد (١٥٠). ينظر: تهذيب الكمال ٢٢/ ٦٣٠، والتقريب (ص: ٧٦٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 392
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.