الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › رابعا: استدراكات أتباع التابعين › [٧٩] ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ [الإسراء ٤٧].
تزندَقَ بالعراق لجهلهم بالعربية) (^١)، وقال الدارمي (ت: ٢٨٠) مُبَيِّنًا أثر المبتدعة في اللغة: (لقد تَقَلَّدتَ أيها المُعارض من تفاسير هذه الأحاديث أشياء لم يسبقك إلى مثلها فصيحٌ ولا أعجميّ، ولو قد عِشتَ سِنينَ لقلَبتَ العربيةَ على أهلها) (^٢).
* * *
قال ابنُ قتيبة في قوله تعالى ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ [الإسراء ٤٧]: (قال أبو عبيدة: (يريدون بشرًا ذا سَحْرٍ؛ ذا رِئَةٍ) (^٣)، ولستُ أدري ما اضطره إلى هذا التأويل المُستَكرَه؟! وقد سَبَقَ التفسيرُ من السلف بما لا استكراهَ فيه، قال مجاهد في قوله ﴿رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ [الإسراء ٤٧]: (أي: مخدوعًا) (^٤)؛ لأن السِّحْرَ حِيلةٌ وخَديعةٌ. وقالوا في قوله ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون ٨٩]: (أي: من تخدعون؟) (^٥)، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء ١٥٣] (أي: المُعَلَّلِين) (^٦)، وقال امرؤ القيس (^٧):
_________
(^١) خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأوّل (ص: ٦٣).
(^٢) نقض الدارمي على المريسي ٢/ ٧٤٧. وينظر: الرسالة (ص: ٥١)، وتهذيب اللغة ١/ ٦، ومجموع الفتاوى ٧/ ١١٩، والموافقات ٤/ ٢٢٤، و٥/ ٥٣، والاعتصام (ص: ٥٠٣)، وأسباب الخطأ في التفسير ٢/ ٩٨٢.
(^٣) ينظر: مجاز القرآن ١/ ٣٨١، وجامع البيان ١٥/ ١٢١، وتهذيب اللغة ٤/ ١٧١.
(^٤) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٣٦٢، وجامع البيان ١٥/ ١٢٠، وزاد المسير (ص: ٨١٥).
(^٥) ينظر: جامع البيان ١٨/ ٦٤، ونزهة القلوب (ص: ١٧٩).
(^٦) ينظر: جامع البيان ١٨/ ٦٤، والزاهر، لابن الأنباري ١/ ٢٠٦، والدر ٦/ ٢٨٥.
(^٧) امرؤ القيس بن حُجْر بن الحارث بن عمرو الكندي، ذو القروح، الملك الضِّلِّيل، من رؤوس الشعراء وكبرائهم، مات مسمومًا. ينظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ٥١، والشعر والشعراء (ص: ٤١)، والأغاني ٩/ ٥٩.
والبيت في ديوانه (ص: ٦٣) وصدره: أرانا موضِعِين لأمْرِ غَيْبٍ.
Jilid 1 · hlm. cetak 447
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.