فمِمّن فسَّر الظلم في هذه الآية بالشرك من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وأُبيّ بن كعب، وسلمان، وعلي، وحذيفة، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم (^١)، بل كان تعويلهم في كشف ما أشكل فيها على غيرهم هو بيان رسول الله ﷺ، فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سُئلَ عن هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام ٨٢]، فقال: ما تقولون؟ قالوا: لم يظلموا. قال: حملتم الأمر على أشده، بظلم: بشرك، ألم تسمع إلى قول الله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان ١٣]) (^٢). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية ففزع، فأتى أبيَّ بن كعب فقال: يا أبا المنذر قرأت آية من كتاب الله، من يسْلَم؟ فقال: ما هي؟ فقرأها عليه؛ وقال: فأيُّنا لا يظلم نفسه؟ فقال: غفر الله لك، أما سمعت الله تعالى يقول ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان ١٣]، إنما هو: ولم يلبسوا إيمانهم بشرك) (^٣). وسأل زيدُ بن صوحان (^٤) سلمانَ رضي الله عنه فقال: يا أبا عبد الله، آية من كتاب الله قد بلغت مني كل مبلغ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام ٨٢]، فقال سلمان: هو الشرك بالله تعالى. فقال زيد: ما يسرني بها أني لم أسمعها منك وأن لي مثل كل شيء أمسيت أملكه. (^٥)
_________
(^١) ينظر: جامع البيان ٧/ ٣٣٢ - ٣٣٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣٣.
(^٢) ينظر: جامع البيان ٧/ ٣٣٣، ومستدرك الحاكم ٢/ ٤٧٨، والدر ٣/ ٢٧٧.
(^٣) ينظر: تفسير ابن وهب ٢/ ١٠٤، وجامع البيان ٧/ ٣٣٤، ومستدرك الحاكم ٣/ ٣٤٥، والدر ٣/ ٢٧٩.
(^٤) زيد بن صوحان بن حُجر بن الحارث العبدي، أبو سلمان الكوفي، تابعي مخضرم، صحب سلمان، وسمع من عمر وعلي رضي الله عنهم، وهو ثقة قليل الحديث، توفي إثرَ يوم الجمل سنة (٣٦). ينظر: السير ٣/ ٥٢٥، والإصابة ٢/ ٥٠٤، ٥٣٢.
(^٥) جامع البيان ٧/ ٣٣٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 53
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.