أولًا: أنه المذكور عن السلف، كمجاهد (ت: ١٠٤)، ولم يُنقَل عن أحد منهم تفسيرها هنا بما ذكر أبو عبيدة (ت: ٢١٠).
ثانيًا: دلالة السياق، وهي أقوى جهات الترجيح هنا؛ لعدم استقامة المعنى الأول به. (^١)
ثالثًا: أنه المعنى الأشهر والمتبادر لكلمة "مسحور"، قال النحاس (ت: ٣٣٨): (والقول الأول- قول مجاهد- أنسب بالمعنى، وأعرفُ في كلام العرب) (^٢)، وقال ابن كثير (ت: ٧٧٤): (مسحور: من السِّحْر، على المشهور) (^٣).
ثُم هو كذلك اختيار أكثر المفسرين (^٤)، ولا يبعدُ عنه من فَسَّرَه بأنه: المغلوب على عقله (^٥). بل هُما بمعنىً؛ فإن المخدوع مغلوبٌ على عقله.
ويُورَد على المعنى الذي ذكره أبو عبيدة (ت: ٢١٠) عدمُ استقامته مع نفس اللفظة في مواضع أُخر من القرآن، كالآية التي أوردها ابن قتيبة (ت: ٢٧٦) فيما حكاه الله تعالى عن فرعون (^٦). وما ذُكِر عن ابن عباس رضي الله عنه في شواهد المعنى لا يصح؛ لضعف أبي صالح، وانقطاعه بينه وبين ابن عباس رضي الله عنه. والمعروف عن أبي صالح (ت: ١٢١) تفسير تلك الآية: بالمخدوعين. (^٧)
_________
(^١) ينظر: المحرر الوجيز ٣/ ٤٦١، والبحر المحيط ٦/ ٤١.
(^٢) معاني القرآن ٤/ ١٦١.
(^٣) تفسير القرآن العظيم ٥/ ٢٠٩٨.
(^٤) ينظر: معاني القرآن، للنحاس ٤/ ١٦١، وتفسير القرآن العزيز ٣/ ٢٤، وتفسير المشكل من غريب القرآن (ص: ١٣٧)، والوسيط ٣/ ١١١، والوجيز ٢/ ٦٣٦، وتفسير السمعاني ٣/ ٢٤٦، والمحرر الوجيز ٣/ ٤٦١، وزاد المسير (ص: ٨١٥)، والتسهيل ٢/ ٣٣١، والبحر المحيط ٦/ ٤٠، وبهجة الأريب (ص: ١٢٥)، وتفسير ابن كثير ٥/ ٢٠٩٨.
(^٥) ينظر: تفسير مقاتل ٢/ ٢٦٠، وبحر العلوم ٢/ ٢٧١، والكشف والبيان ٦/ ١٠٥، والكشاف ٢/ ٦٤٥، والتفسير الكبير ٢٠/ ١٧٩، والجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٧٧، وفتح القدير ٣/ ٣٢٢.
(^٦) ينظر: بدائع الفوائد ٢/ ٧٤٣.
(^٧) ينظر: الدر ٦/ ٢٨٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 450
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.