كما تنوَّعت الاستدراكات في التفسير باعتبار موضوعاتها، وهذا عرضٌ لبعض ما وقفتُ عليه من موضوعات الاستدراكات في كتب التفسير، مع التمثيل عليها (^١):
* الاستدراكات في القراءات: وهي اعتراضاتٌ تختَصُّ بقبول قراءةٍ أو رَدِّها، ومن أمثلتها:
١ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (أنه قرأ ﴿ما نَنْسَخ من آية أو تَنْسَها﴾ [البقرة ١٠٦]. فقيل له: إن سعيد بن المسيَّب يقرأ ﴿تُنْسَها﴾ [البقرة ١٠٦]، قال سعد: إن القرآن لم ينْزل على المسيَّب ولا آل المسيَّب، إنما هي: ﴿ما نَنْسَخ من آية أو تَنْسَها﴾ [البقرة ١٠٦] يا محمد. قال الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى﴾ [الأعلى ٦]، ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف ٢٤]) (^٢).
٢ - قال الأعمش: (كان ابن مسعود يقرأ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران ١٦١]، فقال ابن عباس: بلى ويُقتل. قال: فذكرَ ابنُ عباسٍ أن ذلك إنما كان في قطيفَةٍ، قالوا إن رسول الله غَلَّهَا يوم بدر، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران ١٦١]) (^٣).
* الاستدراكات في قصص الآي وأخبار بني إسرائيل: وهي اعتراضاتٌ تختَصُّ بقبول شيءٍ من أخبارِ بني إسرائيلَ، أو رَدِّها، أو تصحيحِهَا، ومن أمثلتها:
١ - قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات ١٠٧]:
_________
(^١) اشتملت الدراسةُ في الباب الأوّل على نماذِجَ من هذه الأنواع، وسيُمَثَّلُ هنا بغيرها للتأكيد والإيضاح.
(^٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٨٥ (١٠٦)، وابن منصور في سننه ٢/ ٥٩٧ (٢٠٨)، والنسائي في الكبرى ٦/ ٢٨٩ (١٠٩٩٦)، وابن جرير في تفسيره ١/ ٦٦٧ (١٤٥٥)، وابن أبي داود في المصاحف ١/ ٣٩٨ (٢٩١)، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٠٠ (١٠٥٩). وفي تحديد القراءات في الأثر اختلافٌ ينظر تحقيقه في المراجع السابقة، وفي تحقيق الدكتور أحمد الزهراني لتفسير ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٤، والدكتور سعد الحميِّد لسنن ابن منصور ٢/ ٥٩٧.
(^٣) علَّقَهُ الثوري في تفسيره (ص: ٨١) عن ابن عباس، ووصله ابن جرير في تفسيره ٨/ ٢٣٦ (١١٣٦٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 466
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.