الباب الثاني "الاستدراكات في التفسير" نشأتها، وتطورها، وأثرها في علم التفسير › الفصل الثاني أثر استدراكات السلف في التفسير على علم التفسير › المبحث الثالث: أثر استدراكات السلف في التفسير على أسباب الاختلاف فيه.
يتحَصَّل من النظر في مجموع الاستدراكات عِدَّةَ أسبابٍ للاختلاف، ترجع على وجه العموم إلى جهتين:
الأولى: المُفَسِّرُ، فإنَّ طائِفةً من أسباب الاختلاف ترجع إليه؛ كالاختلاف في درجة العلم، ودِقَّة الفهم، والقصد والإرادة، ورسوخ الإيمان والتقوى، ونحو ذلك، ولولا هذا التفاوت لَمَا وقع الاختلاف، فإنه سُنَّةٌ كونية بَيَّنها تعالى في آياتٍ شرعية، كقوله ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود ١١٨ - ١١٩]، وقوله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام ٣٥].
والثانية: المُفَسَّرُ، وهو الآيَاتُ القُرآنِيَّة في لفظها ومعناها، كالاختلاف بسبب تعدد القراءات، والاشتراك اللفظي، والإحكام والنسخ، ونحوها ممَّا سيرد مثاله فيما يأتي.
وهذا جمعٌ لأسباب الاختلاف الواردة في التفسير من خلال استدراكات السلف فيه (^١):
١ - تعدد القراءات في الآيات، كما في الاستدراك رقم (٦). (^٢)
_________
(^١) ينظر في تفصيل هذه الأسباب وغيرها: الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم، لابن السيِّد البَطليَوسي، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٣٢، والتسهيل ١/ ١٩، والموافقات ٥/ ٢١٠، وأصول التفسير وقواعده، للعك (ص: ٨٦)، واختلاف المفسرين أسبابه وآثاره، للفنيسان، وبحوث في أصول التفسير، للرومي (ص: ٤٤)، وفصولٌ في أصول التفسير، للطيار (ص: ٦٣)، وأسباب اختلاف المفسرين، للشايع.
(^٢) وينظر: جامع البيان ١/ ٦٦٧ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٢٩ عن علي رضي الله عنه، وجامع البيان ١٣/ ١١٢ عن عائشة رضي الله عنها، وجامع البيان ٤/ ٢٠٧ عن ابن عباس رضي الله عنه، والدر ٢/ ٤٥٣، و٤/ ٥٤٥ عن ابن عباس رضي الله عنه أيضًا، والدر ٣/ ٣٠٣ عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، والدر ٣/ ٣٠١ عن الحسن.
Jilid 1 · hlm. cetak 484
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.