الباب الثاني "الاستدراكات في التفسير" نشأتها، وتطورها، وأثرها في علم التفسير › الفصل الثاني أثر استدراكات السلف في التفسير على علم التفسير › المبحث الرابع: أثر استدراكات السلف في التفسير على التفسير بالرأي.
الرأيُ لُغةً: مصدر رَأَى الشيءَ، يَرَاه، رَأْيًا، وهو ما يراه الإنسان في الأمر ببصيرته (^١)، ويغلب استعماله في المرئِيِّ نفسه، ويَرِدُ في استعمال العلماء مخصوصًا بما يراه القلب بعد فِكرٍ وتأمُلٍ وطلبٍ لمعرفةِ وجه الصواب مِمَّا تتعارضُ فيه الأمارات. (^٢)
والتفسير بالرأي هو: اجتهادُ المفسِّر في فَهم القرآن وبيان معانيه. (^٣)
ويُرَادِفه التفسير الاجتهادي، والتفسير العقلي، وذلك أن الاجتهاد وسيلة التفسير بالرأي، والعقل مصدرُه.
وهو مسلكٌ من مسالك التفسير المعروفة، وقد وُجِد في زمان رسول الله ﷺ، وأقّرَّ أصحابه عليه، واستعمله السلف في تفاسيرهم. (^٤)
وحيث إن استدراكات السلف في التفسير تُعّدُّ بطبيعتها نوعًا من الخلاف
_________
(^١) ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٢٢٧، ومقاييس اللغة ١/ ٥٠٤.
(^٢) ينظر: المفردات (ص: ٣٧٤)، وإعلام الموقعين ٢/ ١٢٤، والغيثُ المُسجَم في شرح لامية العجم ١/ ٦٣.
(^٣) ينظر: البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٧٧، والتحبِيْر، للسيوطي (ص: ٣٢٧).
(^٤) ثَمَّة أحاديث عديدة تدُلُّ على ذلك، منها: حديث عمرو بن العاص في سنن أبي داود ١/ ١٤٥ (٣٣٤)، ومسند أحمد ٤/ ٢٠٣ (١٧٨٤٥)، وسنده صحيح، وحديث ابن مسعود في صحيح البخاري ١/ ١٠٩، (٣٢)، ومسلم ١/ ٣٠٧ (١٢٤)، وكذا دعاءه ﷺ لابن عباس كما في مسند ابن راهويه ٤/ ٢٣٠ (٢٠٣٨)، وأحمد ١/ ٣١٤ (٢٨٨١)، وسنده صحيح، وأيضًا ما ورد عن أبي بكر رضي الله عنه كما في جامع البيان ٤/ ٣٧٦ (٦٩٥٧)، وعن علي رضي الله عنه كما في صحيح البخاري ٦/ ١٩٣ (٣٠٤٧)، ومسلم ٣/ ٤٩٧ (١٣٧٠). وينظر: الموافقات ٤/ ٢٧٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 487
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.