الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › أولا: الاستدراكات النبوية › [١١] ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [النجم ١٣]. › الحكم على الاستدراك
فهذا سببُ سؤالِ مسروق، وما أجابت به عائشةُ رضي الله عنها (^١). وفي جوابها استشكل مسروق نفيها رؤيَةَ محمد ﷺ رَبَّه، وأورد في ذلك آيتي التكوير والنجم، حيث فهم منهما أن الضمير في قوله تعالى ﴿رَآهُ﴾ في كلا الآيتين عائد على الله تعالى، وهو ما كان مُحتَملًا عند عائشة رضي الله عنها، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فأجاب بأن المُراد بهما جبريل عليه السلام. وهو ما اعتمدت عليه عائشة رضي الله عنها في جوابها لمسروق.
فكان مُعتَمَد مسروق فيما ذهب إليه احتمال الضمائر في سياق كِلا الآيتين أن يكون المُراد بها ربَّ العالمين (^٢)، إضافةً إلى ما توافق عليه ابنُ عباسٍ وكعبٌ من إثبات رؤية رسول الله ﷺ ربَّه مرَّتين.
واعتمدت عائشة رضي الله عنها في ما ذهبت إليه على بيان رسول الله ﷺ، وتحديده المُراد، ثم استشهدت على صِحَّةِ قولها وإبطال القول الآخر بآياتٍ أُخَر توافق هذا المعنى عندها، وهُما قوله تعالى ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام ١٠٣]، وقوله ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى ٥١] (^٣).
ما ذكره مسروق من احتمال كون المرئِيِّ في كلا الآيتين هو الله تعالى، ذَهَبَ إليه بعض العلماء كابن عباس رضي الله عنه، وكعب (ت: ٣٢)، والحسن (ت: ١١٠)، وعكرمة
_________
(^١) ينظر: الفتح ٨/ ٤٧٢.
(^٢) ينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٤١.
(^٣) تحدث العلماء عن بُعدِ ما استدَلَّت به عائشة رضي الله عنها، وخُلاصته: أن الآية الأولى في نفي الإدراك وهو الإحاطة، والثانية في نفي التكليم إلا في ثلاثة صُوَر ذكرتها الآية، وليستا في نفي الرؤية. ينظر: المُفْهِم ١/ ٤٠٤، والفتح ٨/ ٤٧٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 99
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.