(١٣٦١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^١).
* * *
هذا الحديث وما في معناه أصل في قتال الصائل؛ لأنه تضمن بشارة من قُتل وهو يدافع عن ماله بأنه شهيد، أي: يكون من الشهداء المذكورين بعد الصديقين في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]، وشهيد بمعنى شاهد، ومعنى ذلك -والله أعلم- أنهم يشهدون وتقبل شهادتهم لمن شهدوا له أو عليه، لفضلهم عند ربهم. والله أعلم بمراده.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - إباحة قتال الصائل لأخذ المال، أي: فلا يحرم عليه.
٢ - أنه لا إثم على من قُتل في الدفع عن ماله، أي: فلا يقال: إنه تسبب في قتل نفسه.
٣ - أن من قتل دون ماله فهو من الشهداء.
٤ - أن من قتل دون دينه وأهله ونفسه فهو شهيد، وقد جاء ذلك كله في حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه في السنن (^٢)، وهؤلاء في الفضل والعذر وإباحة الدفع أولى ممن قتل دون ماله. وهم على مراتب، وأفضلهم من يقتل في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر.
* * * * *
_________
(^١) أبو داود (٤٧٧١)، والنسائي (٤٠٩٨)، والترمذي (١٤١٩). والحديث رواه البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١) باللفظ نفسه؛ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(^٢) رواه أبو داود (٤٧٧٢)، والترمذي (١٤٢١)، والنسائي (٤١٠٦)، وأحمد (١٦٥٢).
Jilid 3 · hlm. cetak 46
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.