أبي عبد الله بن مقلة قال أبو العباس ثعلب كان السبب في إملاء كتاب الفراء في المعاني إن عمر بن بكير كان من أصحابه وكان منقطعًا إلى الحسن بن سهل فكتب إلى الفراء أن الأمير الحسن بن سهل ربما سألنى عن الشئ بعد الشئ من القرآن فلا يحضرني فيه جواب فان رأيت أن تجمع لي أصولًا أو تجعل في ذلك كتابًا ارجع إليه فعلت فقال الفراء لأصحابه اجتمعوا حتى أمل عليكم كتابًا في القرآن وجعل لهم يوما فلما حضروا خرج إليهم وكان في المسجد رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاة فالتفت إليه الفراء فقال له اقرأ بفاتحة الكتاب نفسرها ثم نوفي الكتاب كله فقرأ الرجل ويفسر الفراء فقال أبو العباس لم يعمل أحد قبله مثله ولا أحسب أن أحدًا يزيد عليه قال أبو العباس وكان السبب في إملائه الحدود أن جماعة من أصحاب الكسائي صاروا إليه وسألوه أن يملي عليهم أبيات النحو ففعل فلما كان المجلس الثالث قال بعضهم لبعض أن دام هذا على هذا علم النحو الصبيان والوجه أن يقعد عنه فقعدوا فغضب وقال سألوني القعود فلما قعدت تأخروا والله لأملين النحو ما اجتمع اثنان فأملا ذلك ستة عشر سنة ولم ير في يده كتاب إلا مرة واحدة أملا كتاب ملازم من نسخة قال أبو العباس كان الفراء يجلس الناس في مسجده إلى جانب منزله وكان ينزل بإزائه الواقدي قال وكان الفراء يتفلسف في تأليفاته ومصنفاته يعني يسلك في ألفاظه كلام الفلاسفة كان أكثر مقامه ببغداد كان يجمع طوال دهره فإذا كان آخر السنة خرج إلى الكوفة وأقام بها أربعين يومًا في أهله يفرق فيهم ما جمعه ويبرهم ولم يؤثر من شعره غير هذه الأبيات رواها أبو حنيفة الدينوري عن الطوال
يا أميرا على جريب من الأر … ض له تسعة من الحجاب
جالسًا في الخراب يحجب عنه … ما سمعنا بجاجب في خراب
لن تراني لك العيون بباب … ليس مثلي يطيق رد الحجاب
Jilid 1 · hlm. cetak 99
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.