واختلف الناس في أمره، فقالت الشيعة أنه من كبارهم وأحد الأبواب، وزعموا أنه كان صاحب جعفر الصادق رضي الله عنه، وكان من أهل الكوفة، وزعم قوم من الفلاسفة أنه كان منهم، وله في المنطق والفلسفة مصنفات، وزعم أهل صناعة الذهب والفضة أن الرياسة انتهت إليه في عصره، وأن أمره كان مكتومًا، وزعموا أنه كان يتنقل في البلدان لا يستقر به بلد خوفًا من السلطان على نفسه، وقيل انه كان في جملة البرامكة ومنقطعًا إليها ومتحققًا بجعفر بن يحيى، فمن زعم هذا قال أنه عني بسيده جعفر هو البرمكي، وقالت الشيعة إنما عني جعفر الصادق، وحدثني بعض الثقات ممن تعاطا الصنعة أنه كان ينزل في شارع باب الشام في درب يعرف بدرب الذهب، وقال لي هذا الرجل أن جابرًا كان أكثر مقامه بالكوفة، وبها كان يدبر الأكسير لصحة هوائها، ولما أصيب بالكوفة الازج الذي وجد فيه هاون ذهب فيه نحو مائتي رطل، ذكر هذا الرجل أن الموضع الذي أصيب ذلك فيه كان دار جابر بن حيان، فإنه لم يصب في ذلك الأزج غير الهاون فقط، وموضع قد بني للحل والعقد، هذا في أيام عز الدولة بن معز الدولة، وقال لي أبو اسبكتكين دستاردار، أنه هو الذي خرج ليتسلم ذلك، وقال جماعة من أهل العلم وأكابر الوراقين، أن هذا الرجل، يعني جابرًا، لا أصل له ولا حقيقة، وبعضهم قال أنه ما صنف وإن كان له حقيقة الاكتاب الرحمة، وأن هذه المصنفات صنفها الناس ونحلوه إياها، وأنا أقول أن رجلًا فاضلًا يجلس ويتعب فيصنف كتابًا يحتوي على ألفي ورقة، يتعب قريحته وفكره بإخراجه، ويتعب يده وجسمه بنسخه، ثم ينحله لغيره، إما موجودًا أو معدومًا، ضرب من الجهل، وإن ذلك لا يستمر على أحد، ولا يدخل تحته من تحلى ساعة واحدة بالعلم، وأي فائدة في هذا، وأي عائدة؟ والرجل له حقيقة، وأمره أظهر وأشهر، وتصنيفاته أعظم وأكثر، ولهذا الرجل كتب في مذاهب الشيعة؛ أنا أوردها في مواضعها، وكتب في
Jilid 1 · hlm. cetak 499
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.